نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠
نعم قلنا ليس للعامي نقض الحكم و إن كان من أطراف المرافعة لكن للمحكوم عليه، جرح الشهود قبل الحكم، أو إقامة الدعوى على القاضي بأنّه حكم بشاهدين فاسقين، أو لم يتفحّص عن الجارح، ولكنّه غير صلاحيّة كلّ المكلّفين، بنقض الحكم كما لا يخفى.
وهل الفسق حال الحكم كالفسق حال أداء الشهادة أو لا؟ ذكروا فيه وجهين:
قال الشيخ :وإذا حكم بشهادتهما بظاهر العدالة عنده نفذ حكمه، فلو ثبت أنّهما فاسقين حين الحكم بشهادتهما لم ينقض الحكم و الأوّل أحوط عندنا، و الثاني تدلّ عليه رواياتنا، غير أنّه إذا علم أنّهما كانا فاسقين حين الشهادة نقض حكمه [١].
أقول: لا شكّ في عدم تأثير الفسق بعد الحكم إنّما الكلام في تأثير الفسق الطارئ بعد الإقامة، و قبل الحكم ففيه وجهان. و الظاهر كفاية وجود العدالة حال الأداء التي تصدّه عن الكذب و الشهادة بالزور، و إنّ زلّ قدمه بعد الأداء، إذ لا تأثير لبقاء عدالته بعد الأداء. ثمّ إنّ المحقّق طرح في المقام بأنّه «لا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر» و سيوافيك البحث عنه في كتاب الشهادات فانتظر .
***
٤ـ في تزكية الشاهد أو جرحه
إذا قامت البيّنة ولم تعرَف حالُها توقّف القاضي عن الحكم ، حتّى تعلَم هويّة الشاهدين بالفحص عن حالهما حتّى يقف على تعديل أوجرح فهناك فروع:
أ: ينبغي أن يكون السؤال عن هويّة الشاهد من حيث العدالة والفسق سرّاً
[١] . الطوسي: المبسوط ٨/[١٠٤] . ١٠٥.