نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤
قسم منه مؤكّدة وهو الرشاء في الحكم، فهو سحت، وكفر بالله، وشرك به.
الثالث: حكم الرشوة في الكتاب والسنّة
إنّ حرمة الرشوة من ضروريات الفقه الإسلامي التي دلّ عليها الكتاب والسنّة والإجماع والعقل، بل اتّفق عليها الشرائع السماوية وعقلاء العالم وإن لم يكونوا منتحلين إلى شريعة، ولذا تعدّ حرمة الرشوة في الإسلام، حكماً إمضائيّاً، لا تأسيسيّاً.
فمن الكتاب قوله سبحانه:«وَلا تَأكُلُوا أَمْوالَكُمْْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الحُكّامِ لِتَأكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُون» (البقرة/١٨٨)، وقد جاء صدر الآية أيضاً في آية أُخرى[١] ولكن لاصلة لها بالمقام وفسّرها في المجمع بالنحو التالي:
«لايأكل بعضُكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لاتحلّ، وتلقوا بالأموال إلى القضاة لتأكلوا طائفة من أموال الناس، بالعمل الموجب للإثم وكان الأمر بخلافه وأنتم تعلمون أنّ ذلك الفريق من المال ليس بحقّ لكم وأنتم مبطلون».[٢]
وقال السيّد الأُستاذ قدَّس سرَّه في الميزان: «الإدلاء إرسال الدلو في البئر لنزح الماء كُنيّ به عن مطلق تقريب المال إلى الحكّام ليحكموا كما يريده الراشي، وهو كناية لطيفة تشير إلى استبطان حكمهم، المطلوب بالرشوة الممثِّل لحال الماء الذي في البئر بالنسبة إلى من يريده، والآية مسوقة للنهي عن تصالح الراشي و المرتشي على أكل أموال الناس بوضعها بينهما وتقسيمها لأنفسهما بأخذ الحاكم ما أُدلي به منها
[١] . النساء، الآية ٢٩:«يا أيُّها الّذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم ولاتقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيماً» .
[٢] . الطبرسي، مجمع البيان: ١/٢٢٨، ط صيدا.