نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩
المعزول على كون شخص منصوباً للقضاء، وحجّيته موقوف على حجيّة حكم الحاكم في الموضوعات الخارجة عن حريم المرافعات وهو بعدُ غير ثابت لأنّ مقتضى الأدلّة حجّية رأيه في الأحكام والمرافعات، وأمّا حجيّة رأيه في الموضوعات التي لم ينسدّ باب العلم فيها فلا، لإمكان التوصل إليها بالطرق المقرّرة الشرعية.
نعم يمكن أن يقال: إنّ هناك موضوعات، لو لم نقل بحجّية حكم الحاكم فيها، لزم طرح الحكم المجعول لها وذلك كالهلال مثلاً إذا كان حكم الحاكم حجّة في ثبوت الهلال تكون الدواعي مصروفة إلى إعلامه بالرؤية، فإذا استفاض يقطع بصحّته فيحكم برؤية الهلال بخلاف ما إذا قلنا بعدم حجّية حكمه فلايكون هنا داع إلى الإعلام فيلزم ترك الحكم المجعول لها. ومثلها المقام إذمقتضى طبع الحال أن يطّلع حاكم البلد، على القاضي المنصوب لوجود مراسلات بينه وبين الحاكم الأعلى، بخلاف سائر الناس، فلو ألغينا حكمه، لزم طرح الآثار المترتّبة على القاضي المنصوب.
أمّا السادس ، أعني: الاستفاضة، فبما أنّها لم ترد في لسان الدليل، فلاملزم للغور في تبيين مفهومها و البحث عن ثبوت الولاية بالشياع وعدمه، خال عن الفائدة في الظروف الحاضرة لأنّ ثبوتها من أسهل الأُمور فيها فاللازم البحث عن أدلّة حجيّة الشياع في الموضوعات من غير تقيّد بالمقام، ولما للبحث من فوائد فقهية: فنقول استدلّ على حجيّة الشياع بوجوه:
الأوّل: مرسلة يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله قال: سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحقّ أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة؟ فقال: «خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم : الولايات، والتناكح ، والمواريث، والذبائح، والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولايُسأل عن باطنه».[١]
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٢، من أبواب كيفية الحكم، الحديث١.