نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٤
الحصر المستفاد من قوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات[١]فلو جعلنا اليمين المردودة كبيّنة المدّعي لتمّ الحصر وإن جعلناه كإقرار المنكر فهو وإن كان خارجاً عن الحصر، لكنّه غير مضرّ لأنّ الحديث في مقام حصر ما به تحسم الخصومة في أمرين والإقرار ليس حاسماً للخصومة بل هو رافع لموضوعها فلايضرّ خروجها عن تحت الحصر .
ونظير هذا الاختلاف في تحليل الأُمّة للوطء فهل هو داخل في التزويج، أو ملك يمين ، لحصر الحلّية في أمرين ؟قال سبحانه:«إِلاّ على أَزواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ» (المؤمنون/٦).
يلاحظ عليه: أنّ عدم دخولها تحت الحصر مبني على تخصيص الأيمان في الرواية، بالمنكر وإلاّ فلو قلنا بكونها مطلقة يعمّ مطلق اليمين من كلا الجانبين فاليمين المردودة داخلة في الحصر.وإن أبيت إلاّ عن كون المراد من الأيمان، هو يمين المنكر، لامطلقاً، فنقول إنّ الرواية محمولة على الغالب بشهادة أنّه يصحّ القضاء بيمين المدّعي في مواردلايعلم إلاّ من قبل المدّعي أو كان المدّعي أجيراً، أو أميناً كالمستودع إذا ادّعيا التلف.
على أنّ ماهية اليمين المردودة إنّما هي يمين المنكر لاغير، لكنّه رضي أن يحلف بها المدّعي وأمضاها الشارع فهي مصداق ثانويّ للخبر بعد تضافرالروايات على صحّتها.
ثمّ إنّ هنا وجهاً آخر وهو إلحاقها بالبيّنة من جهة وباليمين من جهة أُخرى فبما أنّه يثبت بها الحقّ تكون أشبه بالبيّنة، ومن جهة التزام المنكر على أنّه لوحلف، لخضع على دعواه، يكون أشبه بالإقرار وعلى ضوء هذا يترتّب عليها أثرهما.
يلاحظ عليه: ـ مضافاً إلى أنّه قول ثالث، فإنّ القائل إمّا يلحقها بالبيّنة فقط، أو بالإقرار، لابكليهما ـ أنّ اجتماع الحيثيتين،لايكون كاشفاً عن إمضاء
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.