نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨
لفقدان المشروط و هو الحكم الصحيح ولا يختصّ جواز النقض بقول المشهور، القائل بشرطيّة العدالة حين الإقامة بل يعمّ قول الشيخ أيضاً القائل بكفاية إحراز الإسلام مع عدم ظهور الفسق، و ذلك لأنّه إنّما يكتفي به إذا لم يظهر الخلاف كما هو اللائح من عبارة الخلاف الماضية. قال ابن حمزة: «فإن حكم على ظاهر الإسلام ثم بان له فسقهما نقض الحكم» [١] .
ثمّ إنّ إطلاق النقض باعتبار الظاهر و أمّا حسب الواقع فلا حكم حتى يُنقض و على كل تقدير إنّ جواز النقص مبنيّ على كون العدالة، شرطاً واقعياً، لا شرطاً علمياً و ذلك لانصراف الأدلّة إلى أنّ العدالة بوجودها الواقعي شرط فقوله سبحانه: «وَاشْهِدُوا ذَوَى عَدْل مِنْكُمْ»(الطلاق/٢) وقوله ـ عليه السلام ـ :«أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة...» [٢] مثل قول القائل: «إذا غسلته في الكرّ» في أنّ الموضوع هو العدل الواقعي كالكرّ الواقعي، لا المحرز منهما وإن لم يكونا كذلك.
أضف إلى ذلك أنّ أخذ العدالة شرطاً في الشاهد ليس أمراً تعبّديّاً بل لأجل صدِّه عن اقتراف الكذب و شهادة الزور و من المعلوم أنّه لا يترتّب إلاّ على وجودها الواقعية لا الذهنية.
نعم ذهب الأصحاب في باب صلاة الجماعة إلى كونها شرطاً علمياً و ذلك لما رواه على بن أبي راشد عن أبي جعفر الجواد ـ عليه السلام ـ ، أنّه قال: «لا تصلّ إلاّ خلف من تثق بدينه» [٣] و رواه الشيخ في التهذيب مضيفاً إليه كلمة «وأمانته» مستظهرين بأنّ المتبادر منه هو كون الشرط هو الوثوق الذي هو أمر قلبي لاواقعي. ولكن الاستظهار في غير محلّه، وذلك لأنّ المتبادر من أمثاله، هو كون
[١] . الوسيلة:٢١٠ .ولاحظ كلام الشيخ في المبسوط :٨/٢٤٩.
[٢] . الوسائل: الجزء١٨، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٦.
[٣] . الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.