نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤
وأمّا الطلاق فإن ادّعته الزوجة فلا تسمع بلا بيّنة ويتوجّه الجواب على الزوج بأحد الوجوه وأمّا إذا ادّعاه الزوج فتسمع بلا بيّنة لأنّه من ملك شيئاً ملك الإقرار به.
ومع ذلك كلّه فالقضاء باليمين في مطلق الحقوق ابتداءً و ردّاً لايخلو من منع وقد أشرنا إليه سابقاً، وإليك الإشارة لبعض الموارد الممنوعة:
١ـ إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة فانكرت كان عليها الحلف لا الردّ لأنّ ردّها إلى الرجل تعبير آخر عن الالتزام بزوجيتها للمدّعي إذا حلف ، مع أنّها تعتقد بكونها أجنبية.
٢ـ القضاء بنكول المرأة عند الحلف على عدم كونها زوجة للمدّعي فإنّ القضاء بالنكول ـ على القول به ـ إنّما يصحّ إذا صحّ الردّ، لاماإذا كان في الردّ محذور كما في المقام فلايقضى بالنكول.
٣ـ إذا ادّعى الزوج الرجعة في العدّة بعد انقضاءها وأنكرت، فلها الحلف وليس لها الردّ لاشتماله على المحذور السابق.
٤ـ إذا ادّعت الطلاق وأنكر الزوج، فليس للزوج ردّ اليمين فإنّ في ردّها إلى الزوجة نوع اعتراف بطلاقها وأنّه يجوز لها التزويج من رجل آخر إذا حلفت، مع انّه يدّعي زوجيتها.
فإن قلت: كيف جاز للمنكر ردّ اليمين إلى المدّعي فيما إذا كان المدّعي به ديناً أو عيناً مع أنّ فيه أيضاً نوع اعتراف على أنّ الحق حقّه وأنّه مديون ...؟
قلت: إذ غاية ما يلزم من ردّ اليمين إلى المدّعي تخلية السبيل للمدّعي الحالف لأن يتصرّف في ماله فلو كان هناك عصيان فإنّما يتوجّه على المدّعي الحالف، لا على المنكر الرادّ ، وهذا بخلاف ما إذا ردّت المرأة المنكرة للزوجيّة اليمين على الزوج، فانّ مرجعه إلى تسليم نفسها للمدّعي للتمتّع المحرّم القائم بها.