نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٧
المسألة السادسة: فيما لا يمكن رد ّاليمين فيه
ذكر الشيخ مسائل ثلاث[١] وجعل عنوان الجميع قوله: «ثلاث لا يمكن ردّ اليمين فيها» ثم ذكر كل مسألة على تفصيل وإليك نصّه في كل واحدة.
إحداها: أن يموت رجل ولا يخلِّف وارثاً مناسباً، فالمسلمون ورثته، فوجد الحاكم في روزنامجته ديناً له على رجل أو شهد شاهد واحد بذلك، فأنكر من عليه الدين، فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف سقط الحقّ وإن لم يحلف، لم يمكن ردّ اليمين لأنّ الحاكم لا يمكنه أن يحلف عن المسلمين والمسلمون لايتأتى منهم الحلف لأنّهم لا يتعيّنون.
وقال بعضهم يحكم بالنكول ويلزمه الحقّ لأنّه موضع ضرورة، وقال آخرون وهو صحيح عندهم أنّه يحبس حتّى يحلف أو يقرّ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسقط هذا لأنّ ميراثه للإمام، وعندنا أنّه لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره ولا بما لا يعلمه، فلا يمكنه اليمين مع أنّ الإمام لا يحلف، فيحبس المدين حتّى يعترف فيؤدّي أو يحلف وينصرف.
وحاصله: أنّ المدّعى عليه إن حلف فقد خلص، وإن نكل، فلا يصحّ ردّ اليمين في المقام لأنّ المفروض أنّه لا وارث له، ووارثه إمّا الإمام أو المسلمون والإمام لا يحلف لأنّه لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره، ولابما لا يعلمه، وأنّ شأن الإمام أرفع من أن يحاكَم ويحلف هذا كله حول الإمام وأمّا المسلمون الوارثون فهم غير متعينين، فبقى هنا احتمالان:
١ ـ الحكم بالنكول ويلزمه الحقّ لأنّه موضع ضرورة.
٢ ـ يحبس حتّى يحلف أو يقرّ هذا كلام الشيخ في المبسوط في الفرع الأوّل.
[١] . الطوسي: المبسوط: ٨/٢١٤.