نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩
مسائل إحدى عشرة
الأُولى: في قاضي التحكيم والمأذون
قد تعرّفت انقسام القضاء بالنسبة إلى الإذن الخاص والعام إلى المنصوب والمأذون، فالأوّل هو المختصّ بزمان الحضور إذا بعث المعصوم، شخصاً معيّناًللقضاء، روي عن علي ـ عليه السلام ـ أنّه قال: بعثني رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم إلى اليمن قاضياً. وبعث عليّ ، عبد الله بن عباس قاضياً إلى البصرة.[١] وأمّا المأذون فهو من أذن له الإمام على الوجه الكلّي كما هو الحال في الفقيه الجامع للشرائط ولايختصّ بزمان الغيبة بل يعمّها والحضور، والفقيه الإمامي في البلاد النائية في عصر الأئمّة كانوا قضاة مأذونين حسب المقبولة وغيرها.فسيوافيك الكلام فيه بعد الفراغ عن البحث إنّما الكلام في قاضي التحكيم. فيقع البحث فيه من جهات:
الجهة الأُولى: في تفسيره وتبيين مفهومه
إنّ الهدف من القضاء هو تبيين الوظيفة للمتخاصمين من حيث الواقع إذا كانت الشبهة حكمية، أو من حيث التنازع إذا كانت موضوعية أوّلاً، وإلزامهما على الاعتناق بما حكم في ظلّ القوّة ثانياًـ وعلى ذلك ـ فقاضي التحكيم لايفتقد إلاّ الأمر الثاني، ويُتدارك باعتناق الطرفين ورضاهما بقضائه وإجرائهما حكمه وقد كانت القضاة في عصر الأُمويين والعباسيين منقسمين إلى رسميين وغير رسميين ، فكانت الدولة والحكومة وراء الرسميين دون غيرهم ، نعم كان وراءهم رضا الطرفين وطيب نفسهما بحكمهم. وبما أنّ القضاء من شؤون النبيّ أو وصيّه، [٢]
[١] . الطوسي : المبسوط: ٨/٨٢
[٢] . الوسائل ١٨، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣.