نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١
يلاحظ عليه: أنّه إذا كان هجوم العدو متوقعاً، و أخبر الرائد بقربه من البلد، فهل ترى أنّه يسمّى شهادة؟! لأجل كون المخبر به أمراً متوقّعاً.
٥ـ الشهادة إخبار عن ثبوت الشيء في مظانّ انكاره [١]
٦ ـ إنّ المرجع في تشخيص الشهادة عن غيرها هو العرف و لأجل ذلك تكون الترجمة تارة من قبيلها و أخرى من مصاديق الرواية. فإذا أريد بها إثبات ما يترتّب عليه الحكم كشهادة الشاهد احتيجت إلى التعدّد، ضرورة أنّها حينئذ بمنزلة شهادة الفرع التي لابدّ فيها من التعدّد لانّها شهادة حينئذ و حيث يراد منها بيان المراد في غير ذلك كانت رواية و تكفي فيها الواحدة و لعلّ منه بيان عبارة المقلَّد مثلاً لمقلِّديه أو بيان المراد من السؤال للمجتهد مثلاً ليذكر حكمه و نحو ذلك ممّا لا يعدّ شهادة بل هو قسم من الرواية ولو بالمعنى[٢].
هذا ما قيل حول الشهادة و في المقام فنقول: إذا كانت الشهادة مأخوذة من الشهود بمعنى الحضور فلابدّ أن يكون في المقام واقعة شهدها الشاهد و غاب عنها القاضي، و هل ترجمة مقاصد المترافعين أو الشاهدين داخل تحت تلك الضابطة، و هل هناك شاهد وحاضر، و غائب عن الواقعة؟!. اللهم إلاّ أن يقال أن جهل القاضي باللغة جعله كالغائب عنها و هو كما ترى.
تحليل المسألة بوجه آخر
إذا لم نقل بوجود إطلاق أو عام يدلّ على حجّية الخبر العادل في جميع الموارد، أو قلنا بوجود أحدهما و لكن قلنا بأنّ الترجمة من مصاديق الشهادة، فلا
[١] . الاشتياني: القضاء:٦٠، نقله عن شيخه الأنصاري، و يبدو أن الكتابين تقريران لمحاضرات الشيخ الأعظم،غير أنّ المحقّق الرشتي أتى بلبّ المراد، و المحقّق الآشتياني بسط الكلام في المسائل.
[٢] . النجفي: الجواهر: ٤٠/١٠٧.