نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦
أو باجتهاد فاسد فهو من مصاديق قوله: «حكم بالحقّ و هو لا يعلم» و لأجل ذلك لا قيمة لقضاء العامي و إن أصاب الحق.
٦ـ إنّ حكم القاضي و إن كان حجّة على الكل من غير فرق بين المترافعين و غيرهما لكن ليست حكومته مطلقة، غير مشروطة و لا محدّدة فلو كان الحقّ منكشفاً لدى القاضي بالعلم القطعي أو بحجّة قطعيّة على قول، فليست له حكومة عليه إذ لايصح جعل حكم مخالف في عرض الواقع، المنكشف.
٧ـ إذا حكم القاضي بحكم على موضوع ثبت عنده بالبيّنة كالقصاص، ولكن عزل وترك إجراءه على قاض آخر، فلا يصحّ له الإجراء إلا إذا تحقّق الموضوع عنده و هو كونه قاتلاً أو مديوناً فيطلب ذلك، النظرَ في القضاء الأوّل. و إلاّ فمجرّد حرمة الردّ و الإنكار لا يدلّ على ثبوت الحقّ عند الثاني. إذا عرفت ما هو المبرر لحرمة النقض و جوازه فإليك بيان الموارد التي يجوز النقض فيها:
أ: تبيّن فساد الاجتهاد
إذا تبيّن أنّ الحاكم الأوّل، لم يقض على اجتهاد صحيح مثلاً أحلف المدّعي مكان المنكر أو قضى بشهادة النساء مكان لزوم شهادة الرجال، أو بشهادة عدلين مع لزوم شهادة الأربعة أو قضى بشهادة عدل و يمين في غير الأموال و الحقوق مع اختصاص القضاء بهما عليهما ففي تلك الموارد لاشبهة في جواز النقض بل لزومه في حقوق الله مطلقاً و حقوق الناس مع المطالبة فإنّ حكمه في الواقع دائر بين الحقّ و الباطل فعلى الأوّل قضى بالحقّ و هو لا يعلم، و على الثاني قضى بالجور و هو لا يعلم والكلّ قضاء باطل.
ب ـ إذا خالف الدليل القطعي
إذا كان في المسألة دليل قطعي يفيد العلم بالحكم الواقعي، كنصِّ الكتاب،