نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨
الشخصي، وأُخرى من بيت المال وثالثة بأُجرة يدفعها أهل البلد للإقامة والقضاء فيه ورابعة بالجعل على المتحاكمين وخامسة بالجعل على المدّعي إلى غير ذلك ممّا تقضى به حاجته، ويدوم عيشه. والذي نركز عليه في المقام هو أمران:
١ـ ارتزاقه من بيت المال.
٢ـ ارتزاقه من طريق الجعل على المتحاكمين
وأمّا البحث عن الرشوة والهدية فقد فرغنا عن بيان حكمهما عند البحث في المكاسب المحرّمة لكن نعيد إليهما في المستقبل فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: الارتزاق من بيت المال
هل يجوز له الارتزاق من بيت المال مطلقاً، أو لايجوز مطلقاً، أو فيه التفصيل؟ وجوه: ذهب الشيخ الطوسي إلى القول بالجواز في النهاية، ويظهر أيضاً من الخلاف ونقل أبو قدامة القول بالمنع مطلقاً، عن بعض التابعين والفقهاء ولعلّهم أرادوا الكراهة. واختار القول الثالث، الشيخ في المبسوط، والمحقّق في الشرائع والعلاّمة في القواعد. وإليك بعض نصوصهم في المقام.
١ـ قال الشيخ في النهاية:ومتى تولّى شيئاً من أُمور السلطان من الإمارة، والجباية والقضاء وغير ذلك من أنواع الولايات، فلابأس أن يقبل على ذلك الارتزاق والجوائز والصلات، فإن كان ذلك من جهة سلطان عادل كان ذلك حلالاً له طلقاً، وإن كان من جهة سلطان الجور، فقد رخّص له في قبول ذلك من جهتهم لأنّ له حظّاً من بيت المال.[١]
٢ـ وقال في الخلاف:ليس للحاكم أن يأخذ الأُجرة على الحكم من الخصمين ولامن أحدهما سواء كان له رزق من
[١] . الطوسي: النهاية، كتاب المكاسب:٣٥٧.