نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩
بالواقع، والعلم بالحكم الظاهري مشترك بين المجتهد والمقلِّد.
ب ـ انّ الرواية محمولة على صورة الاضطرار وعدم التمكّن ممن يعرف الأحكام عن أدلّتها التفصيلية، وبما أنّ الشيعة كانت متفرقة آنذاك في بلاد نائية، ولم يكن في كل بلد وكورة، من يعرفها بالدليل، اكتفى صاحب الشريعة بمن يعلم شيئاً من الأقضية حتّى يصدّ بذلك باب الرجوع إلى أبواب الطواغيت.
يلاحظ عليه : بأنّه حمل تبرعي لادليل عليه وليس في الرواية ما يحكى عن كونها واردة في صورة الاضطرار، نعم هو احتمال في الحديث.
ج ـ إنّ العلم بشيء من قضاياهم مختصّ بالفقيه أو منصرف إليه، لأنّ العامي إمّا أن يتّكل إلى فتوى الفقيه في القضاء فلايصدق أنّه يعلم شيئاً من قضاياهم بل هو يعلم فتوى الفقيه وهو طريق إلى حكم الله. وإمّا أن يتّكل بإخبار الفقيه بقضاياهم وهذا غير جائز لأنّه لايزيد عن رواية مرسلة غير جائزة العمل، إلاّ بعد الفحص عن الجهات الأربعة: الصدور، والدلالة ،وجهة الصدور، وعدم المعارض وأنّى للمقلّد هذا.
يلاحظ عليه: أنّا نختار الشقّ الأوّل، وهو الأخذ بإفتاء الفقيه لكنّه عند المقلّد هو حكم الإمام وقضائه، خصوصاً إذاكان الإفتاء بلفظ الحديث، كما في الفقيه والنهاية، والإفتاء وإن كان غير التحديث، والأوّل مشتمل على إعمال النظر، دون الثاني لكنّه لدى العرف، يعكس حكم الكتاب والسنّة وحلال الأئمّة وحرامهم.
والحق في الإجابة أن يقال: إنّ الصادر من الإمام مردّد بين ما نقل وبين ما جاء في روايته الأُخرى التي جاء فيها :«اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً» [١]وقد عرفت أنّ لفظ «العرفان» لايستعمل
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي،الحديث ٦.