نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢
٤ـ وعلى فرض التمسّك به فأصالة الصحّة مقدّمة عليه.
و الجميع قابل للمناقشة:
أمّا الأوّل: فالظاهر اعتباره في كلّ مورد كان منشأ الشك، هو الاختلاف في نيّة العامل، نعم ليس منشأ الشكّ في المقام ناشئاً من الاختلاف في نيّة الدافع، بل منشؤه هو الاختلاف في كون العقد الواقع، رشوة أو هدية وقد عرفتأنّ القصد تابع.
وأمّا الثاني: فللمنع من اختصاصها باليد العادية، نعم هي منصرفة عن اليد الأمانية.
وأمّا الثالث: فهو صحيح لو كان هو المستند ولكن المستند إنّما هو الأصل المسلّم في الأموال وهو الضمان حتّى يدلّ دليل على خلافه، وتسانده أصالة عدم الانتقال.
وأمّا الرابع: أعني تقديم أصالة الصحّة على عموم اليد فهو غريب، لأنّها أصل والقاعدة أمارة ومعها لاتصل النوبة إلى الأصل.
الفرع الثالث: فيما إذا لم يتّفقا على وجود العقد
إذا اختلفا في أنّه مبذول رشوة من غير عقد أو أنّه عقد هبة صحيحة والفرق بين الفرعين واضح، لاتّفاقهما على وجود عقد مشترك بينهما في السابق غير أنّ الباذل يصفه بالرشوة والآخر بالهبة بخلاف المقام فالدافع لايعترف بالعقد بل بالإعطاء رشوة، والقابض يدّعي العقد الصحيح ولأجل ذلك تردّد السيّد الطباطبائي في هذا الفرع في بدء الأمر فقال: فالأقوى أنّه مثل الفرع السابق وقد يحتمل عدمه لعدم عقد مشترك حتّى يحمل على الصحّة فالدافع منكر لأصل العقد لا لصحّته.
ثمّ أورد على ما احتمله بقوله: وفيه أنّ تمليكه محمول على الصحّة ولايلزم في