نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧
وقال أيضاً في الإرشاد: وينعزل بموت الإمام والمنوب.[١]
والقول المشهور عند الفقهاء هو الانعزال وما نقله المحقّق عن الشيخ في المبسوط، لم نعثر عليه في كتاب القضاء منه وقد نقل العاملي الانعزال عن النافع، والتحرير، والدروس، والمسالك، والمجمع وحتّى عن الشيخ في المبسوط.
ومع ذلك يظهر من المسالك وجود قولين بين الفقهاء قال: اختلف كلام الشيخ وغيره من الفقهاء فيما لو مات إمام الأصل هل ينعزل القضاة أم لا؟ فقيل: ينعزلون مطلقاً، لأنّهم نوّابه وولايتهم فرع على ولايته، فإذا زال الأصل تبعه الفرع، وقيل: لاينعزلون، لأنّ ولايتهم ثبتت شرعاً فيستصحب ولما يترتّب على الانعزال من الضرر العام اللاحق بالخلق بخلوّ البلدان عن الحكّام إلى أن يتجدّد للإمام اللاحق نوّاب فيعطّل المصالح. والأظهر هو الأوّل.
وقد يقدح هذا في ولاية الفقيه حال الغيبة وأنّ الإمام جعله قاضياً وحاكماً فيجري في حكمه ذلك الخلاف إلاّ أنّ الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية فإنّها ليست كالتولية الخاصّة بل على حكم بمضمون ذلك فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك، كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك وفيه بحث.[٢]
إنّ القائل بالانعزال يتمسّك بفرعية ولايته على إمامة الأصل الذي مات.و القائل بعدمه يتمسّك باستصحاب الولاية أوّلاً ، ولما يترتّب على الانعزال من تعطيل المصالح ثانياً والظاهر أنّ القولين مبنيان على أمر آخر وهو أنّ المنشأ هو النيابة أو إعطاء المنصب كما سيظهر.
ولعلّ نظر الشهيد من قوله:«وفيه بحث» إلى ما يلي:
١ـ لافرق بين التولية الخاصّة والتولية العامّة فإن كان المنشأ هو النيابة
[١] . إرشاد الأذهان:٢/١٣٩.
[٢] . زين الدين العاملي، المسالك:٢/٣٩٤.