نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥
فبالرجوع إلى السجلات، يتذكّر ما تردّد فيه فيعود إلى ذاكرته ما ذهب وغاب مؤقّتاً. والرجوع إنّما يكون مفيداً إذا كان الكاتب عادلاً، بخلاف ما إذا كان غير ثقة فلا يعينه حتى في إعادة ما نسيه مؤقتاً.
نعم لايشترط أن يكون فقيهاً بل يكفي كونه عارفاً بكيفيّة كتابة التقارير و ادّعاء الشهود و إذا كان القاضي مملياً، فربّما يكفي كونه عارفاً بالكتابة و إن لم تكن له ممارسة في كتابة السجلات و المحاضر.
وعلى كل تقدير فالذكر الحكيم يشترط في كاتب الدين العدالة و يقول: «وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ»(البقرة /٢٨٢)، فكيف يصحّ نفي لزومها في كاتب المحاضر و السجلات و التقارير التي ليست في الأهميّة بأقلّ منها؟!
***
المسألة الثامنة:
في عدالة الشاهدين
اتّفق المسلمون تبعاً للذكر الحكيم، في اشتراط العدالة في الشهود و لم يخالف فيه أحد، قال سبحانه: «وَاشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للّهِ»(الطلاق/٢)
والآية واردة في الطلاق لكن الحكم العدل الذي أمرنا به في قوله سبحانه: «وَ إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ»(النساء/٥٨). لايتحقّق غالباً إلاّ أن تكون الشهود عدولاً تصدّ عدالتهم عن الشهادة على خلاف الحقّ مضافاً إلى ورود الأمر بالقضاء بالبيّنة العادلة في الروايات [١].
نعم إنّ هناك بحوثاً في عدالة الشاهدين اطرحها المحقّق في هذه المسألة و نحن نقتفيه.
[١] . الوسائل: الجزء١٨، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٦.