نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠
مع تداعيهما بأن يكون كلّ مدعياً من وجه و اختار كلّ منهما غير ما اختاره الآخر مع فرض تساويهما فلا ينبغي الإشكال في القرعة كما إذا زوّجت الباكرة الرشيدة نفسها من رجل، و زوّجها أبوها من آخر فتنازع الرجل في زوجيّتها أو تنازع الولد الأكبر مع سائر الورثة في كون الحبوة مجّانية أو بعوض الإرث أو تنازع اثنان فيما في يد ثالث أو فيما لا يد لأحد عليه، فمع اختيار كلّ من المتنازعين حاكماً للترافع وإصرارهما على ذلك يكون المرجع هو القرعة .
أقول: ما ذكره من أنّ المرجع هو القرعة إنّما يتمّ فيما إذا كان من قبيل الشبهات الموضوعية كما لو تنازعا في مال في يد ثالث و أمّا إذا كانت الشبهة موضوعية كما في مثال التزويج و الحبوة، فالمرجع هو القاضي الأعلم في البلدة، لوجوب تقليده وعدم حجّية فتوى غيره و قد عرفت أنّ القضاء فيها، إفتاء أوّلاً ، ثمّ قضاء.
فتلخّص أنّ هناك صوراً:
١ـ إذا كان هناك ادّعاء من جانب و انكار من جانب آخر فتعيين القاضي بيد المدّعي.
٢ـ إذا كان هناك تداع و كانت الشبهة موضوعية فتعيين القاضي بالقرعة بينهما.
٣ـ إذا كانت حكمية فيرجع إلى أعلم القضاة في البلد.
ب: نصب قاضيين لممارسة القضاء على وجه الاتفاق
هذه هي الصورة الخامسة وقد جاءت المسألة في كتب لفيف من الأصحاب كالمحقّق ومن بعده وإليك نصوصهم:
١ـ قال المحقّق:وهل يجوز التشريك بينهما في الولاية الواحدة؟ والوجه