نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧
اعلم أنّ دخول التعديل والجرح في باب الشهادة ، غير دخولهما في باب الدعاوي التي يعتبر فيها التعدّد والظاهر جواز الاكتفاء فيهما بواحد من المزكّي والجارح.
توضيحه: أنّا قوّينا في محلّه[١] حجّية خبر العدل في الأحكام والموضوعات، خرج عنه باب الدعاوي لقوله: إنّ البيّنة للمدّعي واليمين على المدّعى عليه[٢] ومثله ما اعتبر الشارع في ثبوته التعدّد كالهلال، والقدر المتيقّن من هذه الروايات ما يدخل في عنوان الادّعاء ، فيرجع في غيره إلى عموم حجّية خبر العدل ، اللّهمّ إلاّ أن يتأمّل في كفاية العدل الواحد بما تقدّم في كفاية المترجم الواحد فلاحظ.
٥ـ في اختلاف المزكّي والجارح
إنّ اختلاف المزكّي والجارح على قسمين:
تارة يرجع الاختلاف إلى وقوف واحد منهما على مالم يقف عليه الآخر من دون أن يكون هناك تكذيب من أحدهما بالنسبة إلى الآخر، وأُخرى إلى التكاذب، بأن يخطِّئ كلّ الآخر، ويكذّبه، ولأجل ذلك يعبّر المحقّق عن الأوّل بالاختلاف وعن الثاني بالتعارض وإليك بعض النصوص.
قال الشيخ في الخلاف:«إذا شهد إثنان بالجرح وشهد آخران بالتعديل وجب على الحاكم أن يتوقّف وقال الشافعي: يعمل على الجرح دون التعديل. وقال أبو حنيفة : يقبل الأمران فيقاس الجرح على التذكية.دليلنا إذا تقابل الشهادتان ولاترجيح لأحد الشاهدين وجب التوقف.[٣]
قال المحقّق: وإذا اختلف الشهود في الجرح والتعديل، قدّم الجرح لأنّه
[١] . السبحاني، كلّيات في علم الرجال:[١٥٩] .١٦٠.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٣.
[٣] . الطوسي، الخلاف: ٣، كتاب القضاء، المسألة ١٢.