نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩
أن يرفع ذلك ففعل، ثمّ أوحى الله إليه أن أحكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به».[١]
والاحتجاج بالرواية لايخلو من إشكال سنداً ودلالةً، أمّا أوّلاً: فلأنّه مرسل، وكون أبان من أصحاب الإجماع ليس بمعنى حجّية مراسيله أو حجّية رواياته الضعاف كما حقّقناه في كتاب كليّات في علم الرجال .
وأمّا ثانياً:فإنّ الرواية تدلّ على أنّ القاعدة الأوّلية ، هو القضاء بالبيّنات والأيمان، لابالواقع غير أنّ داود النبيّ لما دعا ربّه ليعمل بالواقع لديه سبحانه ، أجازه وأوحى إليه الحقّ، في تلك الواقعة ولما صار ذلك سبباً لتحدّث الناس عن داود، دعا ربّه أن يرفع ذلك، فرفعه وصار الأساس، القضاء بالبيّنات والأيمان، والذي يقتضي الإمعان فيها أنّ مصلحة القاضي تَكْمن في القضاء بالبيّنة واليمين، ولمّا دعا داود ربّه أن يقضي بما هوالحق عند الله، فأجابه سبحانه بأنّه لايطيقه ولمّا ألحّ استجاب الله دعوته وأراه المفسدة في العدول عن الطريق المألوف فصار مأموراً بالقضاء به ولو دلّ على شيء لدلّ، على أنّ القضاء بغير الطريق السائد، غير خال من المشاكل والمصاعب .
وإن أبيت عن الدلالة فإنّما تدلّ على العمل بالعلم الذي هو من سنخ الوحي، لامطلق العلم الذي هو موضوع للبحث ولو كان حسيّاً فضلاً عمّا كان حدسيّاً.
ويظهر من بعض ما روي في ذلك الباب أنّ القضاء بالواقع بلا سؤال عن بيّنة من خصائص الإمام المهدي ـ عجل الله فرجه الشريف ـ روى أبو عبيدة الحذّاء في حديث قال:« إذا قام قائم آل محمّد صلَّى الله عليه و آله و سلَّم حكم بحكم لايسأل عن بيّنة».[٢]
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٢.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٤.