نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٨
المدّعى عليه بشهادة أنّه سجنه وعندئذ يجوز بيع ماله و هو في السجن.
المسألة الثانية:
يقضى على الغائب في حقوق الناس دون حقوق الله
يظهر من كلام غير واحد من الأصحاب من أنّ القضاء على الغائب مختصّ بحقوق الناس ولايعمّ حقوق الله. قال المحقّق: يُقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ولايقضى في حقوق الله كالزنا واللواط.وعلّله المحقّق بأنّ الأُولى غيرمبنيّة على التخفيف بخلاف الثانية.
أقول: هنا بحثان:
الأوّل: في عموم الحكم لمطلق حقوق الناس.
الثاني: ما هو الوجه لعدم شموله لحقوق الله؟
أمّا الأوّل، فنقول الحكم على الغائب على خلاف الأصل فيقتصر على موضع النصّ وهو الديون. حيث قال:«يقضى عنه دينه» فإسراء الحكم إلى مطلق حقوق الناس مثلاً إذا أقام البيّنة على أنّ رجوعه إلى زوجته المطلّقة كان في أيام العدّة، أو أنّ المال المعيّن عنده رهن للدين المحرز، يحتاج إلى دليل وليس إلاّ ادّعاء إلغاء الخصوصية بين الدين وسائر الحقوق فلو ساعده العرف وإلاّ فللتوقّف مجال.
وأمّا عدم شمولها لحقوق الله كالحدود ، فليس الوجه ما ذكره المحقّق وأوضحه صاحب المسالك وغيره من أنّ حقوق الله مبنية على التخفيف، وذلك لأنّ ابتنائها عليه لايدلّ على الإغماض إذا ثبتت حسب الموازين كما في صورة إقامة البيّنة عليها، بل الوجه ما ذكرنا من اختصاص الدليل بحقوق الناس، كما عرفت.