نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٨
فلايصحّ الحلف عليه بعد الاعتراف بالانحراف.
ومثله ما إذا ادّعى عليه بالجناية، فالإجابة بنفي الاستحقاق لايعدّ جواباً حقيقياً، فكيف يصحّ الحلف عليه. وهذا الوجه وإن لم يذكر في كلامهم لكنّه هو القدر المتيقّن من أدلّة الحلف، وليس في الروايات دليل خاص حتّى يؤخذ بمضمونه.
وأمّا رواية تحليف الأخرس الذي ادّعي عليه دين ولم يكن للمدّعي بينة، فحلَّفه الإمام بالنحو التالي: ليس قبل فلان أعني الأخرس حقّ، ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب .فلايعدّمثل ذلك مخالفاً لما ذكرناه فإنّه نفى جميع الأسباب التي منها الدين. والنفي الاستغراقي أتمّ في نظر العرف من نفي خصوص الدين على أنّك عرفت ضعف الحديث.
هذا ولكن الذي يصدّنا عن الافتاء به، هو أنّ إلزام المنكر، على الإجابة وفقَ الادّعاء ربّما يجرّ الضرر، كما إذا ادّعى المدّعي، الدين عليه وكان المنكر قد أدّاه بلا شاهد.فلو أُلزم على الحلف على وفق الادّعاء بأن يقول:«ما استدنت» يلزم الحلف على الكذب، وإن اعترف بالدين لكن ضمّ إليه القول بالأداء، يلزم الانقلاب، ويكون المنكر مدّعياً،و لم يتوجّه اليمين إليه ابتداءً إلاّ إذا ردّ المدّعي إليه اليمين.
فلأجل ذلك المحذور هناك طريقان:
١ـ يحلف على نفي الادّعاء لأجل الضرورة لدفع الضرر.٢ـ ليس للقاضي إلزام المنكر رعاية ادّعاء المدّعي، والجواب والحلف على إنكاره.
الثاني: الحلف وفق الجواب
إنّ المنكر قبل أن يحلف، يجيب بشيء، ثمّ يؤمر بالحلف وهناك صور نذكرها:
١ـ إذا لم يذكر السبب في الادّعاء ولا في الجواب بأنّ لي عليك مائة دينار