نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨
القاضي ينظر في المحبوسين ويجعل وقتاً فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب حبسه ويعرضه على خصمه فإن ثبت لحبسه موجب أعاده وإلاّ أشاع حاله بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه» [١] ولكنّه، لايلائم ظاهراً مع ما سيذكره في المسألة الرابعة حيث قال:«ليس على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله». [٢]
وقد اضطرب كلامهم في الجمع بين ما ذكر هنا، وما ذكره في المسألة الرابعة فقال الشهيد الثاني: ـ عند الكلام في المسألة الرابعة ـ إنّما وجب في المسألة الأُولى النظر في حكم الأوّل دون هذه، (الرابعة) لأنّه في الأوّل وجد الغريم محبوساً على الحقّ ولم يُحصِّل أداءه فكأنّ الأوّل لم يتمّ ، فلذا أوجب على الثاني النظر في حال من عليه الحقّ لأنّه يحتاج إلى أن يحكم عليه بوجوب أداء الحقّ ولايتمّ للثاني ذلك حتّى يعلم حال الحكم السابق بخلاف ما إذا كان قد انقضى الأمر في حكم الأوّل واستوفى متعلّق الحكم فإنّ الحاكم الثاني لايجب عليه النظر في السابق ولايُتْبع الأحكام إلاّ أن يدّعي المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل فيلزمه حينئذ النظر لأنّ هذه دعوى يلزمه سماعها ولايتمّ إلاّ بالنظر في الحكم فينفذه إن كان حقّاً ويردّه إن تبيّن بطلانه.[٣]
واعترض في الجواهر بأنّ دعوى عدم انتهاء الحكم في الأوّل يدفعها ظهور العبارة في خلافها ضرورة كون حبسه لاستنقاذ الحقّ منه.
والظاهر أنّ صاحب الجواهر قدّس الله سرّه ما أعطى حقّ النظر في عبارة الشهيدـ أنارالله برهانهـ كما هوشأنه في سائر الموارد إذ المراد من عدم التمامية هو عدمها استيفاءً لا حكماً فليس له الحبس إلاّ إذا ثبت موجبه عنده، ومثله إذا صدرالحكم بالإعدام فليس للثاني الإجراء إلاّ إذا ثبت موجبه عنده مثل القاضي
[١] . المصدر نفسه/٧٣.
[٢] . المصدر نفسه/٧٦.
[٣] . العاملي، المسالك: ٢/٤٠٠.