نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧
ولأجل ذلك قال المحقّق: «لاتسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة فلايتوجّه اليمين على المنكر»، وقال في الجواهر في شرح كلام المحقّق :بلا خلاف أجده كما اعترف به غير واحد; لأنّ من شرط سماع الدعوى أن يكون المدّعي مستحقّاً لموجب الدعوى فلاتسمع في الحدود لأنّه حقّ الله، والمستحقّ(الله) لميأذن ولم يطلب الإثبات على أمر، بل أمر بدرأ الحدود بالشبهات وبالتوبة من موجبها من غير أن يظهر للحاكم وقد قال صلَّى الله عليه و آله و سلَّم لمن حمل رجلاً على الإقرار عنده بالزنى: «هلاّ سترته بثوبك» وسماعها بالبيّنة بمعنى ثبوتها لا أنّها تكون دعوى له معها كما هو واضح.[١]
ومع هذا البيان الواضح من الماتن والشارح كيف يصلح للقاضي أن يقيم الدعوى في حقوق الله على شخص ويقضي بعلمه، مع عدم قبول الموضوع الإقامة الدعوى، وبالتالي لايصلح للقاضي أن يتّخذ لنفسه موقف المدّعي، ولاالمنكر موقف الإنكار كما هو واضح.
والحاصل أنّه يشترط في المدّعي أن يكون مالكاً للدعوى بنحو من الأنحاء و هذا الشرط مفقودٌ في حدود الله.
ولعلّه لبعض ما ذكرنا أفتى الشيخ في النهاية باختصاص العمل بالعلم في حقوق الله بالإمام المعصوم ولايعمّ غيره قال:إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن يقيم الحدّ ولاينتظر مع مشاهدته، قيام البيّنة والإقرار، وليس ذلك لغيره بل هو مخصوص به، وغيره وإن شاهد يحتاج إلى أن يقوم ببيّنة أو إقرار من الفاعل.[٢]
فإن قلت: إذا كان القاضي عالماً بالواقع ولا بيّنة للمدّعي فهل يصحّ للقاضي إحلاف المنكر مع علمه بصدق المدّعي وكذب الآخر؟، أو نفترض أنّ البيّنة قامت على خلافِ ما يعتقده القاضي، فهل تكون البيّنة حجّة مع العلم
[١] . الجواهر: ٤٠/٢٥٧.
[٢] . الطوسي: النهاية:٦٩١.