نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥
فالأوّل.
فإن وردوا جميعاً ، أو لم يُعْرَف الترتيب فقد ذكر المحقّق لحلّ مشكلة الترتيب وجهين:
١ـ يُقْرع بينهم.
٢ـ تكتب أسماء المدّعين ولايحتاج إلى ذكر الخصوم، وقيل يذكرهم أيضاً لتنحصر الحكومة ويجعلها تحت ساتر ثمّ يُخْرج رُقعة رقعة ويستدعي صاحبها.
ما هو الفرق بين الطريقين وهل الطريق الثاني أيضاً نوع إقراع، والظاهر أنّه كانت للقرعة في الأعصار السابقة صورة خاصّة من وضع الرقاع في بنادق[١]من طين وسترها ونحو ذلك بخلاف الصورة الثانية فإنّها ليست إلاّكتابة أسماء المدّعين في رقاع وصبُّها تحت يدي القاضي مستورة ليأخذها واحدة واحدة ويسمع دعوى من خرج اسمه في كلّ مرتبة وهذا في الحقيقة ضرب من القرعة لا على الوجه المشهور.[٢].
وكان تعبّدهم بالصورة الأُولى على حدّ نقل المحقق أنّه إنّما يعمل بالصورة الثانية إذا تعسّرت القرعة بالصورة الأُولى ونسبه في المسالك إلى المشهور.
أمّا لزوم تقديم السابق وروداً فلأجل أنّه يوجد السبق حقّاً للسابق في نظر العرف والعقلاء بحيث يرون التخلّف عنه ظلماً وتعدّياً وهذا كاف في لزوم العمل به وإذا كان عندهم كذلك فليس للقاضي التجاوز عنه فيعمّه قوله سبحانه:«فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقّ» (ص/٢٦) فيشمل أيضاً ما يعدّ حقّاً في نظر عامّة الناس بفطرتهم.
وأمّا إذا لم يعلم السبق فبما أنّ المقام مظنّة التنازع فالإقراع، الطريق الوحيد لرفعه نعم المتقدّم بالسبق أو القرعة إنّما يقدّم في دعوى واحدة فإن كان له دعوى
[١] . البندق كلّ ما يرمى به من رصاص كرويّ وسواه.
[٢] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٠٥.