نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦
القطع بالحكم.
ثمّ إنّه قد يعترض على القول الثالث بأنّه لو اقتضى السكوتُ ردَّ اليمين على المدّعي لاقتضى ذلك في الصغير والمجنون والغائب والميّت وعندئذ يلزم صحّة القضاء على هؤلاء بدون البيّنة والاكتفاء باليمين المردودة.[١]
يلاحظ عليه: أنّ الفارق وجود النصّ في الادّعاء على الميّت حيث دلّ على لزوم البيّنة مع يمين المدّعي دون المقام ، أضف إليه وجود الفرق بين المقام والميّت وما أشبهه وهو أنّ المدّعى عليه في المقام قادر على الإجابة ولكنّه لايجيب وهذا بخلاف هؤلاء فإنّهم بين غيرقادر كالميّت والغائب ومن لايترتّب الأثر على جوابه كالصبيّ والمجنون.
والأولى أن يقال: ـ بعد عدم دليل واضح لواحد من هذه الأقوال ـ إنّ الظاهر تفويض الأمر إلى القاضي في انتخاب الأُسلوب الناجح في حمل الساكت إلى التكلّم وهو يختلف حسب اختلاف الظروف وتعيين الطريق الخاصّ في ذلك المجال لايلائم أُصول مذهبنا. وذلك لأنّ الإسلام دين عالمي وخاتم لعامّة الشرائع ، فلازم ذلك بيان اللب وترك القشر ولباس الحكم وكيفية إجرائه على مقتضى الزمان، وربّما يقتضي الورود من باب اللطف وأُخرى من باب الخشونة ولكلّ أقسام.
نعم القضاء على الساكت بالنكول أو بعد ردّ اليمين على خلاف القاعدة فيكون منحصراً بمورده ولايتجاوز عنه إلاّ بدليل.
القسم الثاني: السكوت المستند إلى الآفة
إذا كان السكوت لأجل آفة في المدَّعى عليه من طرش أو خرس قال
[١] . الجواهر :٤٠/٢١٠.