نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١
في حيفك ولاييأس عدوك من عدلك.[١]
يلاحظ عليه : أنّ في السند عمرو بن أبي المقدام، وهو لم يوثق وكون الراوي من أصحاب الإجماع كالحسن بن محبوب ليس دليلاً على كون المرويّ عنه ثقة كما أوضحنا حاله في كتابنا :«كليّات في علم الرجال»: أضف إلى ذلك أنّ «واس» الذي هو لغة في«اس» بمعنى التعاون من واسى الرجل بمعنى عاونه وهو غير المساواة، على أنّه غير مختصّ بمجلس المرافعة، والتعليل يناسب كونه مستحبّاً، لأنّ الواجب على القاضي، هو الحكم بالعدل، فلوقام بعمل طمع القريب في حيفه، ولكنّه لم يحف ، ليس عليه شيء. كلّ ذلك دليل على أنّ هذه الأُمور مستحبّة إلاّ ما دلّ الدليل على وجوبه كالإنصات والعدل في الحكم.
ومنه يظهر حال ما رواه السكوني.[٢]
وقال المحقّق الأردبيلي:إنّ ظاهر الرواية (السكوني) الوجوب ولكن ـ للندرة وضعف السند والأصل وورود الأمر للندب كثيراًخصوصاً في مقام بيان الآداب الأعم ـ حملت على الندب [٣] نعم لو انتهى ترك العمل بها إلى تحقير الآخر وإهانته يحرم .
و قد استثنى من ذلك أمران:
١ـ التسوية في الميل القلبي لأنّ ذلك غير مقدور.
٢ـ تفضيل المسلم على الكافر فلا مانع من كون الكافر قائماًوالمسلم جالساً ليميّزا و لكنّه لايكون دليلاً على العدول عن الحقّ وقضيّة الإمام مع يهودي حضر لدى شريح معروفة.[٤]
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١.
[٢] . نفس المصدر ، الباب ٣ من أبواب آداب القاضي، الحديث [٢] .٣.
[٣] . الأردبيلي، مجمع الفائدة: ١٢/٥٤.
[٤] . الطوسي: المبسوط:٨/١٤٩، وابن قدامة، المغني: ١١/٤٤٤.