نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦
خليفة يحكم له وإلاّ سمع بيّنته وأرسل إلى خليفته وإن كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه بالحجّة وإن كان غائباً.
وما ذكره المحقّق يوافق المبسوط حيث جعل حكم الغائب شقوقاً ثلاثة فإذا كان خارج ولايته، يقضى عليه غائباً، وإذا كان داخل ولايته فإن كان في موضع إقامته نائب يرسل إليه وإلاّ يحضر بعد التحرير. هذا كلّه في الرجل وأمّا المرأة فقال المحقّق:
ولو ادّعى على امرأة فإن كانت برزة فهي كالرجل وإن كانت مخدّرة بعث إليها من ينوبه في الحكم بينها وبين غريمها.[١]
٤ـ وقال العلاّمه: وإذا سأل الخصم إحضار الخصم مجلس الحكم اجيب مع حضوره وإن لم يحرّر الدعوى ولايجاب في الغائب إلاّ مع التحرير، ولو كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه وإن كانت امرأة مبرزة كلّفت الحضور وإلاّانفذ من يحكم بينهما.[٢]
وقال الشهيد الثاني: إذا كان الخصم في البلد وجب إحضاره مطلقاً عند علمائنا وأكثر العامّة وقال مالك : إن كان من أهل المروات لم يحضره إلاّ أن يعرف بينهما معاملة صيانة له من الابتذال (ثمّ ذكر بعد بيان كيفية الإحضار) وإن كان في خارج ولايته فإنّ له أن يحكم عليه بشرائط القضاء على الغائب، وإن كان في داخل ولايته فإن كان له نائب لم يحضره بل يسمع البيّنة ويكتب إليه، فإن لم يكن هناك نائب فإن كان من يصلح للاستخلاف، استخلفه وأذن له في القضاء بينهما وإلاّ طولب المدّعي بتحرير الدعوى فقد تكون غير مسموعة.[٣]
وما ذكره قريب ممّا ذكره في المبسوط غير أنّه جعل للغائب صوراً أربع.
أقول: إنّ المسألة ممّا لم يرد فيه نصّوما ذكر من الأقوال، اصطياد من
[١] . نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/٧٩.
[٢] . العلاّمة الحلي: إرشاد الأذهان٢/١٤٢.
[٣] . زين الدين العاملي:المسالك: ٢/٤٠٥.