نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦
والانصاف لاتفيد في الشبهات الحكمية وليس بأقرب إلى الواقع من العمل بقول المقلّد العارف، والطريق الرابع منحصر فيما إذا كان الحقّ بين شخصين خاضعين للصلح.وبالجملة اقتراح هذه الطرق، يعرب عن كون المقترح بعيداً عن المشاكل الاجتماعية، وأمّا العمل بالقرعة فلايتمّ إلاّ في مورد وجود حقّ مردد بين الشخصين لافيما إذا تردد الأمر بين وجود الحقّ وعدمه وهو الأكثر ولم ترد القرعة في المورد الأخير فلاحظ. وعلى أيّ تقدير فشكر الله مساعي كلّ من فكّر في رفع مشاكل الأُمّة الإسلامية.
الشرط التاسع :كونه ضابطاً
لاشكّ في شرطية الضبط في القضاء كاشتراطه في الإفتاء والشهادة ونقل الرواية، غير أنّ المهم تقديره، فاكتفى المحقِّق بعدم غلبة النسيان عليه، فلو غلبه النسيان لم يجز نصبه.[١]
يلاحظ عليه: أنّ لازمه جواز نصب المساوي مع أنّه لاتجوز توليته. ولأجل ذلك عطف العلاّمة عليه في القواعد، مساواتهما وقال:«ولوغلب النسيان أو ساوى ذُكرَه، لم تجز توليته».[٢]
والظاهر عدم كفاية مجرّد غلبة الذُكر على النسيان وإن كان قليلاً كما إذا زاد ذُكره على نسيانه بواحد بل لابدّ ـ مع ذلك ـ أن يعدّ إنساناً ضابطاً، لاناسياً ويكون نسيانه أمراً عاديّاً لاعلى خلاف العادة، والدليل على اعتباره ـ مضافاً إلى خطورة الموقف، وبناء العقلاء في المورد ونظائره ـ انصراف النصوص إلى الإنسان المتعارف، ومن غلب نسيانه ذُكرَه ، أو ساواه، أو غلب ذُكره عليه بمقدار قليل، لايعدّ إنساناً عادياً.
[١] . نجم الدين: الشرائع: ٦٧.
[٢] . مفتاح الكرامة:١٠/١٠٠، قسم المتن.