نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٨
جاء فيها:«أضفهم إلى اسمي فحلِّفْهم به وقال هذا لمن لم تقم له بيّنة».[١] وجه الاستدلال، أنّ الظاهر أنّ مرجع اسم الإشارة في هذا هو مشروعيّة القضاء باليمين لاتعيّنه، فما احتمله النراقي من كونها بصدد بيان أنّ تعيّنه لمن لم تقم له البيّنة غير تام.
وقد عرفت أنّ عدم قيام البيّنة كناية عن عدم وجودها، لاوجودها وعدم إحضارها فما احتمله النراقي في هذا المورد من أنّ الشرط أعم من عدم الوجود أو عدم الإقامة غير تامّ . لأنّ غاية ما يمكن أن يقال أنّ قوله:«لم تقم له البيّنة» يراد منه الأعم من عدم الوجود أو عدم الوصول إليه، لا ما إذا كانت متيسّرة حاضرة في المحكمة أو خارجها لكن يمكن إحضارها.
٢ـ مرسلة يونس فجاء فيها :«فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدَّعى عليه».[٢] فالظاهر تبيين مشروعيّة القضاء بها بمعنى أنّه لاتصل النوبة إليها إلاّ بعد عدم الشاهد. وبذلك يعلم ضعف ما يقال بأنّ جزاء الشرط هو كون اليمين متعيّناً أو لازماً على المدّعى عليه.
٣ـ ما في تفسير الإمام :«وإن لم يكن له بيّنة حلف المدّعى عليه»[٣] وبذلك يعلم أنّ المراد من قوله في صحيحة سليمان بن خالد[٤]:«لم تقم له بيّنة» هوعدم وجودها ،كما في هذه الرواية.
وبذلك تقف على مدى صحّة قول السيّد الطباطبائي حيث يقول ـ بعد ما نقل لبّ ما ذكره النراقي ـ:وبالجملة لاينبغي التأمّل في تخيير المدّعي بين إقامة البيّنة وإحلاف المنكر خصوصاً إذا كان في إقامتها صعوبة عليه أو لم يعلم أنّ الحاكم يقبل بيّنته أم لا، نعم يشكل العدول عن البيّنة المعتبرة بعد إقامتها إلى
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١من أبواب كيفية الحكم، الحديث١.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٤.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٦ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٦ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١.