نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧
وقال المحقّق : ولو توصّل إلى حقّ لم يأثم.[١]
وقال السيّد الطباطبائي: نعم لو كان كارهاً في الدفع لاحرمة عليه، وكذا لو توقّف استنقاذ حقّه على ذلك وإن كان محرّماً على الآخذ.[٢]
أمّا جوازه للدافع فلوجهين: الأوّل: عدم دخوله في الآية المباركة، لأنّ الغاية من الدفع فيها هو أكل أموال الناس بالإثم وهو لايريد سوى استنقاذ حقّه فليس عمله داخلاً في الغاية.
الثاني: قد عرفت أنّه داخل في الرشوة موضوعاً ولكن، يحكم عليه بالحلّية في هذا الفرض لقاعدة لاضرر. وأمّا كونه حراماً على الآخذ لأنّه أكل المال بالباطل فعمله داخل في صدرها.و إنّما تصدق الرشوة في حقّ المنصوب بالقضاء والحكم فإذا مُنع من الرشوة لما حكم بالحقّ، بل حكم بالباطل.لأخذ الرشوة من صاحبه، وأمّا من ليس منصوباً بالقضاء، فيطلب الأُجرة على القضاء بالحقّ وإلاّ، فلايتصدّى للأمر ، فهو خارج عن موضوع البحث، وداخل في جواز أخذ الأُجرة على القضاءوعدمه. وبذلك تعلم الخلل في كلام الشيخ الطوسي حيث فرض المسألة في الصورة الأخيرة كما لايخفى.
ثمّ هل الدفع من جانب المعطي رشوة محلّلة كما هو الحال في صورة الإكراه، أو ليس رشوة موضوعاً وإن كان رشوة بالنسبة إلى الآخذ. لايترتّب على ذلك ثمرة، وإن كان الأوّل لايخلو عن قوّة. و قد عرفت وجود السعة في التعريف السابق لها: وهو الدفع لأجل الحكم بالباطل، أو الحكم لصالحه حقّاً كان أو باطلاً، بإضافة مايشمل ذلك القسم أيضاً.
ثمّ إذا لم يتوقّف استنقاذ الحقّ عليه، كما إذا كان لأخذ الحقّ، طريقان: أحدهما ذلك والآخر، التقاص من ماله أو التوسل بأصحاب القدرة فهل يجوز
[١] . نجم الدين الحلّي: الشرائع: ٤/٨٦٩.
[٢] . السيد الطباطبائي، ملحقات العروة:٢/٢٣.