نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢
أو المراد الذهاب حسب الحكم القضائي الذي هو أشبه بالحكم حسب العنوان الثانوي فليس للمدّعي أخذ المال الذي حلف عليه المنكر كاذباً و لا المقاصّة عن دينه و لا التصرّفات الآخر، كل ذلك إحتراماً للحلف و تكريماً للحكم، و إن كان خاطئاً أو كاذباً في الواقع، فيكون المقصود منه نفوذ حكمه و لزوم العمل به و ليس للطرفين و لا لطرف واحد، الإعتراض عليه. و يكون مفاده متّحداً مع مفاد المقبولة، فبما أنّ الذهاب لم يكن واقعياً بل ثانوياً، يدور نفوذ القضاء مدار وجود الموضوع فإذا نقض الحكم، وارتفع، فيتبعه ما ترتّب عليه.
محاولات للجمع بين ذهاب الحق و تجديد النظر
١ـ لو افترضنا أنّ المتخاصمين اتّفقوا عندالرجوع إلى القاضي أن يكون لهما، أو لكلّ واحد منهما تجديد النظر بعد ذلك، فهل الروايات تدفع ذلك الاشتراط أو هي ساكتة منصرفة عن هذه الصورة أو افترضنا أنّه لم يكن منهما اتّفاق على هذا و لكن دائرة القضاء قسّمت القضايا المطروحة على قسمين، قسم يتمتّع من تجديد النظر إذا رضي المتخاصمان، و قسم ليس له هذا الشأن، ونفترض أنّ المتخاصمين خاضا الترافع على ذلك الأصل، فهل يكون هذا النوع من الاشتراط أو الأصل المصوَّب، مخالفين للمقبولة، وبالتالي يكون مخالفاً للسنّة أو لا ؟ الظاهر لا، لإنصرافها عن هذه الصورة أي اتّفاق المتخاصمين على التجديد بعدالقضاء. نعم لو كان لرواية ذهاب الدعوى باليمين إطلاق يعمّ حالة الاشتراط، أو الخوض في القضاء بانياً على الأصل المصوّب، يكون الاشتراط، أو البناء مخالفاً للسنّة و الشرط المخالف لها لايكون نافذاً أو يختصّ الرجوع بما إذا كان الفصل بغير اليمين.
٢ـ إذا كان المراد من الاستئناف هو تجديد المرافعة أي دعوة المدّعي لإقامة البيّنة، و المنكر للتحليف ثانياً كان لما ذكر وجه، و أمّا إذا كان المراد، تجديد النظر في الأسس التي قام الحكم عليها و صدر القاضي عنها فلو كان موافقاً للحق لزم