نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
أشار الناس إلى واحد، بأنّه وال، وإلى آخر بأنّه زوج وإلى ثالث بأنّه وارث فلان ، وإلى لحم بأنّه مذكّى، يقبل قولهم ويؤخذ به ولايجب التجسّس.وهذا هو الذي فهمه المستدل بالرواية، على حجّية الشياع.
لكن هذا المعنى لايلائم الموضوع الخامس (الشهادة) إذلو أُريد منه أيضاً ذاك، كان على الإمام أن يقول:«والعدالة »أي إذا اشتهر بين الناس أنّ رجلاً عادل يقبل حكم الناس في حقّه.لا أنّه إذا اشتهر بين الناس بالشهادة تقبل شهادته إذ ليس له معنى معقول وقد نقل المحقق الآشتياني وجهاً له وصفه بالركاكة، فلاحظ[١].
إلاّ أن يقال: الشهادة مصحف العدالة أو هو من قبيل ذكر المسبّب وإرادة السبب أي إذا قبل الناس شهادة رجل فعلى الشاكّ قبولها، لأنّه يكشف عن كونه عادلاً، فحكم الناس في الأربعة الأُول، يثبت نفسها وفي الخامس يثبت منشأها ومستندها.
ب: أن يراد من ظاهر الحكم، حسن ظاهر الأفراد والمقصود أنّ حسن الظاهر حجّة في الموارد الخمسة، وعليه يكون المراد من ظاهر الحال في نقل الشيخ هو ذاك فإذا ادّعى الولاية، أو الزوجيّة أو الوراثة أو الذبح أوالشهادة وكانوا في الظاهر مأمونين يقبل أقوالهم ولايتفحّص عن مستند أقوالهم وهذا المعنى يلائم الموارد الخمسة ويؤيّده الفقرة التالية.
٣ـ «فإن كان ظاهره مأموناً جازت شهادته ولايسأل عن باطنه» وإنّما خصّ الشاهدَ، بحسن الظاهر، مع كونه شرطاً في الجميع لأجل وجود السؤال في حقّه حيث قال:«أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة» وعندئذ يكون الحديث أجنبياً عن الدلالة على حجيّة الشياع بل كان دليلاً على حجّية قول المدّعي في هذه الأمور بالشرط المذكور ولادليل على اختصاص الولاية بالقضاء بل
[١] . الآشتياني : القضاء :٤٥