نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١
عليها، ولمّا كان أمر القضاء مما يطلب لنفسه العقل والدراية الكثيرة بخلاف الحضانة وأمثالها فيكون للرجل في القضاء عليهن درجة دون الحضانة.
ولكن تفسير المعروف بماذكره، غير واضح لأنّه كما يقول الراغب [١]: كل فعل يعرف حسنه بالعقل أو الشرع والمنكر ما ينكر بهما. وكون القضاء أمراً معروفاً بالنسبة إلى الرجل دون المرأة أوّل الكلام.
***
الآية الثالثة: قوله:«وَ هُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبين»
قالسبحانه:«أَوَ مَنْ يُنَشَّؤُا في الحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبين »(الزخرف/١٨).
لما ذكر قول المشركين بأنّ الله سبحانه اتخذ ممّا يخلق بنات و أصفاهم بالبنين ردّه سبحانه بوجهين:
١ـ كيف تصفونه بأنّه سبحانه اتخذ لنفسه بنات، مع أنّ أحدكم إذا بشر بها ظلّ وجهه مسوّداً وهو كظيم؟ فإذا كان اتخاذ البنات أمراً حسناً، فَلِماذا تتسوّد وجوهكم عند التبشير بها؟ ولو كان الإتخاذ قبيحاً فلِمَ تنسبونه إلى الله؟
٢ـ كيف تصفونه سبحانه باتخاذ البنات، مع أنّ الأُنثى تنشأ وتشب في الحلية و في الوقت نفسه فهي في مقام المخاصمة والاحتجاج ضعيفة التقرير، والتعلّق الشديد بها آية كونها موجودة حساسة عاطفية، ضعيفة التعقّل ومع ذلك فكيف تصفون الله باتخاذهم بنات؟
وجه الاستدلال: إنّ قوام القضاء بالاحتجاج والجدال وتحقيق الحقّ وهو رهن منطق قوي وعقل واع، والمرأة فاقدة لذلك. لأنّ المتوسطين من الرجال أعقل من
[١] . الراغب: ٣٣١مادة «عرف».