نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٠
الردّ، لعدم تمكنه منه حتّى يرد، فلا محيص عن إيقاف الدعوى حتّى يأتى بالبيّنة كما سيوافيك في البحث الثاني.
وأمّا الوجه الثاني أي إجراء حكم النكول عليه وهو الذي ذكره المحقّق الأردبيلي واختاره الآشتياني فهو غير تامّ بوجهين:
١ـ إنّ التفصيل في الحديث النبويّ قاطع للشركة وعليه ، فوظيفة المدّعي، البيّنة وواجب المنكر هو اليمين، وقيام يمين المدّعي منزلة بيّنته، يردّه التفصيل القاطع للشركة، فلايعدل عنه إلاّ بدليل، كما في غير هذا المورد.
٢ـ إنّ الظاهر من روايات ردّ اليمين ، هو الردّ إذا أمكن له الحلف وبعبارة أُخرى إذا كان مخيّراً بين الأمرين : الحلف والردّ ، وأمّا إذا لم يتمكّن من الحلف، فلا والمقام من هذا القبيل فإنّه لأجل عدم علمه، ممنوع من الحلف فكيف يكون مجازاً في الردّ، نعم لابأس به إذا ادّعى عليه العلم بالواقع وهو ينكره، فإنّ الحكم فيه لايفترق عن سائر الموارد.
والذي ينبغي أن يقال وربّما يستفاد ممّا سبق هو أنّه إذا ادّعى عليه العلم بالدين وهو ينكره، ينطبق عليه أصل المدّعي والمنكر، فلو حلف، وإلاّ يردّ اليمين على المدّعي، أو ينوب عنه الحاكم إذا امتنع.
وأمّا إذا صدّقه في عدم العلم أو شكّ في صدقه وكذبه، فلامجال للحلف، لاتّفاقهما على أنّه لاعلم له بالواقع ومع التسليم، لاموضوع للحلف، فتكون الدعوى غير مسموعة، ويُلف الملَفّ إلى أن يأتي بالبيّنة.ويؤيده بعض الروايات:
١ـ صحيحة عبد العزيز بن المهتدي[١] سألت الرضا ـ عليه السلام ـ قلت:جعلت فداك أنّ أخي مات وتزوجتُ امرأته فجاء عمّي فادّعى أنّه كان تزوّجها سرّاً فسألتها عن ذلك فأنكرت أشدَّ الإنكار وقالت ما كان بيني وبينه شيء، فقال:
[١] . قال النجاشي: عبد العزيز المهتدي الأشعري القمي ثقة روى عن الرضا ـ عليه السلام ـ له كتاب.