نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٣
وثانياً: كيف يمكن الحكم بالنكول إذا لم يحلف على الواقع لعدم قدرته على الحلف؟ أو كيف يمكن أن يردّ اليمين الّتي ليس مالكاً لها، فإنّ القضاء عليه بالنكول أو بالردّ، ثابت، فيما إذا تمكّن من الحلف ولم يحلف أو لم يردّ، لا ما إذا لم يتمكّن؟
نعم لو ردّ المنكر الحلف على المدّعي فيما يصحّ له الحلف فليس للمدّعي إلاّالحلف على البتّ، لأنّه يريد أن يتصرّف في مال الغير، ولايتصرّف فيه إلاّ بالعلم بكونه محقّاً. وكم فرق بين المنكر الذي ربّما يُكتفى فيه باليمين بعدم العلم، والمدّعي الذي لايكتفي فيه إلاّ بالحلف البتّ، فإنّ المنكر معه أصل البراءة، وهو بيمينه مدعم له، بخلاف المدّعي، فالأصل مخالف لادّعائه ولا يعدل عن الحجّة إلاّ بالحجّة أي العلم بالاشتغال.
الحلف البتّ اعتماداً على الأصل
ثمّ إنّ الوارد في غير واحد من الروايات ، عدم الحلف إلاّ عن علم، ففي صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله: «لايحلف الرجل إلاّعلى علمه»[١]وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه ـ عليه السلام ـ قال:«لايستحلف الرجل إلاّ على علمه»[٢] وغيرهما. والكل متّفق على أنّ الرجل يحلف أو يستحلف على ما علم أو بمقدار ما علم .
وعلى ضوء هذا فلايحلف إلاّ عن علم أو ما نزّله الشارع منزلة العلم، وجعله حجّة أو أمضى عمل العقلاء به لأجل كونه طريقاً إلى الواقع ، فيشمل ما إذا قامت البيّنة عليه، أو خبر العدل على القول بحجّيته في الموضوعات أو اليد وقد ورد بها النصّ في حديث حفص بن غياث[٣] وأمّا الحلف اعتماداً على أصالة
[١] . الوسائل: الجزء ١٦ ، الباب ٢٢، من أبواب كتاب الإيمان، الحديث [١] . ٢ وانظر الحديث ٣و٤ من هذا الباب.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٦ ، الباب ٢٢، من أبواب كتاب الإيمان، الحديث [١] . ٢ وانظر الحديث ٣و٤ من هذا الباب.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٥، من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢.