نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٦
الإنهاء بالشهادة
هذا هو الطريق الثالث يبحث فيه عن جهتين:
الأُولى:حجّية الشهادة: و قد استدل المحقّق على قبولها بوجوه أربعة مختلفة فإليك بيانها:
١ـ إنّ ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه إذ إحتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة غالب و تكليف شهود الأصل التنقلَ متعذّر أو متعسّر [١] فلابدّ من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء و لا وسيلة إلاّ رفع الأحكام إلى الحكّام. لا يقال: يُتوصّل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل لأنّا نقول: قد لا يُساعد شهود الفرع على التنقل. و الشهادة الثالثة لا تُسمع.
٢ـ لو لم يشرع إنهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد.
٣ـ لأنّ المنع من ذلك يؤدّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر، فإن لم ينفّذ الثاني ما حكم به الأوّل، اتّصلت المنازعة.
٤ـ لأنّ الغريمين لو تصادقا انّ حاكماً حكم عليهما، ألزمهما الحاكمُ ما حكم الأوّل، فهكذا لو قامت البيّنة لأنّها تثبت ما لو أقرّ الغريم به، لزم.[٢]
ولا يذهب عليك أنّ مفاد الأدلّة الثلاثة الأُول هو إثبات مشروعيّة حكم الحاكم الآخر، بإنفاذ ما حكم به الأوّل و هذا هو المقصود في المقام.
وأمّا الآخر، فسيق لإثبات حجّية البيّنة في إثبات حكم الحاكم و هو ليس
[١] . بخلاف الشاهدين اللّذين يستخدمهما القاضي للإرسال و ربّما يكونان من موظفي المحكمة أو خارجها و مستعدّين للسفر حتّى يشهدا بما رأيا و سمعا.
[٢] . الشرائع: ٤/٩٦.