نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩
مطلق العلم أو العلم الخاص منه فلو كان إطلاق يؤخذ به وإلاّ يؤخذ بالقدر المتيقّن منه والظاهر من الروايات هو تحديد علم القاضي بالبيّنات والأيمان فالعمل بغيرهما يحتاج إلى دليل خاص.
قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان وبعضكم الحن بحجّته من بعض فأيّما رجل قطعتُ له من مال أخيه شيئاً، فإنّما قطعتُ له به قطعة من النار».[١]
وقال أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ : «أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى».[٢]
فإن قلت: سلّمنا إنّ العلم مأخوذ ـ موضوعاً ـ في نفوذ رأي القضاء لكنّه مأخوذ فيه على نحو الطريقية، لا على نحو الوصفية والسببيّة فعندئذ كما هو شامل للححج الشرعية من البيّنات والأقارير، فهكذا شاملٌ للعلم الوجداني للقاضي أخذاً بالملاك.
قلت: لايصحّ القول بأنّ تمام الملاك هوالطريقية وذلك لظهور أدلّة باب القضاء هو كون القاضي إنساناً محايداً غير متحيّز لأحد الطرفين وهو لايتحقّق في نظر العرف إلاّ إذا عمل بمااتّفق المترافعان عليه وهو البيّنة والإقرار، لا ما إذا عمل بعلمه فإن عمله به يخرجه عن الحيادة.
وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في كلام المحقّق الرشتي، قال قدَّس سرَّه: القضاء سلطنة إلزام شرعي للشخص على ما لايقتضيه تكليفه سواء كان القضاء بمقتضى العلم أو بمقتضى البيّنة والأصل عدم الإلزام في الحكم الوضعي التكليفي، وهذا هوالمراد ممّا ذكرنا في الالتقاط المتقدّم من كون العلم في مسألة القضاء موضوعاً قابلاً للإثبات والنفي، والأصل عدم الإلزام في الحكم الوضعي التكليفي في مقام
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢ ، من أبواب كيفية الحكم، الحديث١.
[٢] . المصدرنفسه، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.