نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤
الحاكم وما شرائطه فليست بصدد بيانه حتى يتمسّك بإطلاقها.
٣ـ إنّ الصحابة قاموا بعمل التحكيم، ولم ينكره الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ .
يلاحظ عليه: أنّه لم يدلّ دليل على أنّه كان بمرأى ومنظر منه. نعم لو كان وسكت كان دليلاً على السعة.
لكن الظاهر أنّا لانحتاج في إثبات نفوذ حكمه إلى دليل خاص وراء العمومات الدالّة على نفوذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط، وذلك لأنّ المستفاد منها، هو نفوذ حكم الفقيه مطلقاً، في زمان الحضور والغيبة،وتوهم اختصاصها بزمانها، غيرتام، لأنّ المقبولة تضمّنت حجية قول الفقيه في عصر الصادق وبعده فكيف تكون مختصّة بعصر الغيبة؟
غير أنّه إذا كانت للإمام المعصوم قدرة ظاهرية ، أو كان هناك حكومة إسلامية يرأسها الفقيه النائب عن الإمام المعصوم، يتوقف جوازالقضاء على النصب، لالعدم المقتضي وعدم الصلاحية بل لأجل وجود المانع وهو تسرّب الفوضى إلى المجتمع الإسلامي ، و ليس المقيّد دليلاً شرعياً حتى يؤخذ بإطلاقه وإنّما حكم عقليّ لغاية صدّ تسرّب الفساد في وجه الأُمة فلأجل ذلك يشتغل الفقيه المنصوب بالقضاء دون غيره حفظاً للمصالح ولكن الفساد رهن اشتغال غير المنصوب كالمنصوب، لاما إذا اشتغل به في واقعة أو واقعتين بصورة استثنائية، لأجل رضاالطرفين، فلايتسرّب الفساد وعند ذاك تكون العمومات شاملة له كالمنصوب، لوجود المقتضي وعدم وجود المانع.
الاستئناس بالآيات والروايات
ويمكن الاستئناس ببعض الآيات والروايات في إثبات مشروعيّته وإنّما عبّرنا به دون الاستدلال لعدم الوثوق بكونها واردة في قاضي التحكيم: