نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠
و الظاهر من عبارة الجواهر السابقة هو ما ذكرناه. [١]
و نظير ما قلناه في المقام ما يقال في أصالة الصحّة في فعل الغير من أنّها لا تثبت الصحّة المطلقة بل الصحّة النسبيّة، فلو اشترى رجل من بايع مشكوك بلوغه عندنا فمقتضى الأصل، هو صحّة شراءه منه و لكنّه لا تثبت بلوغ البايع حتّى يجوز لنا شراء شيء آخر منه بل لا محيص لنا عن التحقيق في بلوغه و عدمه.
و مثله إذا تفحّص الحاكم عن زوج المرأة أربع سنوات، فطلّقها فيجوز لنا، تزويجها، و أمّا إذا تفحّص ولم يطلّق فليس لنا طلاقها مبنياً على فحصه إلاّ بعد ثبوت الموضوع عندنا.
فإن قلت: إذا كان الحكم صادراً عن وفق موازين القضاء فيجب على الحاكم الثاني تنفيذه، فإنّ إيقافه ردّ على الحاكم الأوّل.
قلت: إنّ الحرام هو ردّ الحكم و رفضه حسب دلالة المقبولة، و أين هو من الإيقاف حتّى يثبت الموضوع.
والحاصل: إنّ الإجراء فرع ثبوت الموضوع لدى الحاكم الثاني و إلاّ فلا يردّه ولا يرميه بالبطلان و في الوقت نفسه لا يجريه.
نقض حكم القاضي عند تبيين الخطأ
هذا هو الفرع الثاني الذي أشار إليه المحقّق بقوله:«وكذا كلّ حكم قضى به الأوّل وبان للثاني فيه الخطأ فإنّه ينقضه» توضيحه:
التنصيب عموماً أو خصوصاً على القضاء، يلازم نفوذ حكم القاضي لرفع الخصومة وقطع النزاع فلو لم يكن حكمه نافذاً لغى التنصيب ويصبح القاضي رجلاً ناصحاً لا أثر لكلامه في رفع المنازعة إلاّ في أقلّ من الناس.ولأجل ذلك
[١] . الجواهر ٤٠/٩٥.