نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤
خطّ المدّعى عليه أنّه مديون وأمن من التزوير فإنّه حجّة عقلائية بلا كلام.
الثانية: إذا لم تكن له حجّة شرعية أو بيّنة عقلائية بل لم يكن له إلاّ مجرّد احتمال يحتمل معه انتهاء الأمر إلى إقرار المدّعى عليه بالدين ونحوه والكلام في كلّ منهما يقع في موردين:
تارة في جواز طرح الدعوى من جانب المدّعي وعدمه وأُخرى، في جواز سماع الدعوى للقاضي وعدمه، وبعبارة أُخرى يقع الكلام تارة في الحكم التكليفي للمدّعي، وأُخرى في الحكم الوضعي للقاضي من حيث وجوب السماع واعمال قواعد القضاء فلنبحث عن الصورتين واحدة بعد الاخرى.
الأُولى :إذا كانت للمدّعي حجّة شرعية
أمّا جواز طرح الدعوى فلا شكّ في أنّه إذا كان للمدّعي حجّة شرعية، أنّ له حق المطالبة وطرح الدعوى باحدى الصور التالية :
١ـ أن يطرح الدعوى بصورة الاخبار ويقول:لي على فلان دينار، من دون أن يذكر مصدرها.
٢ـ تلك الصورة ، لكن يضمّ إليها ذكر المصدر، ويقول: لي على فلان دينار، لقيام البيّنة.
٣ـ أن يطرح الدعوى بصورة الإنشاء، ويقول خطاباً للقاضي : أُطْلب من فلان ديناراً. وإن لم يكن له علم وجداني، إذ يكفي في عدم صدق الكذب استناده إلى الحجّة الشرعية خلافاً للمحقّق الرشتي حيث زعم أنّه كذب مسوَّغ لأجل استنقاذ الحقّ الذي قامت عليه أمارة شرعية.
يلاحظ عليه: أنّ إظهار الدعوى بالجزم مع عدمه في القلب إنّما يعدّ كذباً وتدليساً إذا لم يستند إلى دليل شرعي، وأمّا معه فلايوصف به، وقد أشار إليه