نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٥
أحدهما: أنّه يحلف على نفي العلم لأنّه حلف متعلّق بفعل الغير .
الثاني: أنّه يحلف على البتّ لأنّ عبده ماله وفعله كفعل نفسه ولذلك سُمِعَتْ الدعوى عليه.
وربّما بني الوجهان على أنّ أرش الجناية يتعلّق بمحض الرقبة أم يتعلّق بالرقبة والذمّة جميعاً حتّى تُتبَعَ [١]بما فضُل بعد العتق فإن قلنا بالأوّل حلف على البتّ لأنّه يحلف ويخاصم لنفسه وإن قلنا بالثاني فعلى نفي العلم لأنّ للعبد على هذا ذمّة تتعلّق بها الحقوق، والرقبة كالمرتهنة بما عليه[٢]
لايذهب عليك أنّ بناء الأحكام الشرعية على هذه الوجوه لايصحّ على أُصولنا فالأولى أن يقال إنّ كيفية الحلف تتبع كيفية الإنكار. سواء عدّ فعلُ العبد فعلَ نفسه أو لا، إذ لو لم يكن عالماً بالواقع وافترضنا كون فعله فعل نفسه كيف يحلف على البتّ ، ولو افترضنا علمه به يحلف على الواقع ، وإن لم يكن فعلُه، فعلَ المولى.
٥ـ ما إذا أُدّعي عليه أنَّ بهيمته اتلفت زرعاً أو غيره حيث يجب الضمان بإتلاف البهيمة فأنكر قيل يحلف على البتّ لأنّ البهيمة لاذمّة لها، والمالك لايضمن بفعل البهيمة وإنّما يضمن بالتقصير في حفظها وهذا أمر يتعلّق بنفس الحالف.
والظاهر عدم الفرق بين كون مصبّ الدعوى تقصيره في حفظها، أو إتلافها الزرع أو غيره مع اجتماع سائر شروط الضمان فالإتلاف في كلتا الصورتين يستلزم الضمان فعليه الحلف، فتتبع كيفية الإنكار.
[١] . المسالك :٢/٤١٤، الظاهر أنّ الفعل مؤنث مبنيّ للمفعول والضمير يرجع إلى الذمّة أي تكون ذمّة العبد هي المسؤولة لأرش الجناية الزائد على قيمة العبد. فالمولى هو المسؤول بمقدار قيمته، وأمّا الزائد عليها فعلى ذمّة العبد يؤديها بعد العتق.
[٢] . زين الدين العاملي، المسالك:٢/٤١٤.