نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٢
المقام الأوّل: حكم الحلف بغير الله تكليفاً
أمّا فقهاء أهل السنّة فالمعروف بينهم هو الكراهة إلاّ الحنابلة فإنّهم يذهبون إلى الحرمة. قالوا:
«لاينعقد اليمين بغير الله تعالى كالحلف بالنبيّ والكعبة وجبريل والوليّ وإذا قصد الحالف بذلك إشراك غير الله معه في التعظيم، كان ذلك شركاً، وإذا قصد الاستهانة بالحلف بالنبيّ كفر، أمّا إذا لم يقصد شيئاً من ذلك، بل قصد اليمين ففي حكمه تفصيل في المذاهب».
الحنفية قالوا: يكره الحلف بنحو أبيك ولعمرك ونحو ذلك.
الشافعية قالوا: يكره الحلف بغير الله تعالى، إذا لم يقصد شيئاًممّا ذكر.
المالكية قالوا: الحلف بمعظم كالنبي والكعبة ونحوهما فيه قولان: الحرمة والكراهة ،والمشهور الحرمة.
وقال الحنابلة :ويحرم الحلف بغير الله تعالى ووصفاته ولو نبيّ أو ولي.[١]
وقال القسطلاني: المشهور عند المالكية الكراهة وعند الحنابلة التحريم وجمهور الشافعية أنّه للتنزيه وقال إمام الحرمين:المذهب القطع بالكراهة وقال:غيره بالتفصيل، فإن اعتقد فيه من التعظيم ما يعتقده في الله، حرم وكفر بذلك الاعتقاد، وإن حلف لاعتقاد تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم فلا يكفر.[٢]
وأمّا فقهاء الشيعة فقد اختلفت كلماتهم في الجواز والمنع وإليك بعض نصوصهم:
قال الشيخ في المبسوط:تكره اليمين بغير الله كاليمين بالمخلوقات: النبي،
[١] . الفقه على المذاهب الأربعة: ١، كتاب اليمين ، ص٧٥.
[٢] . القسطلاني: إرشاد الساري، الجزء التاسع، ص٣٥٨.