نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
إلاّ إذا كان هناك اشتباه يعقّبه التميز وهو لايصدق إلاّ في حقّ الفقيه لا المقلّد المحض. ولمّا تردّد لفظ النص بين ما يصح الاستدلال به وما لايصح، يسقط الاستدلال بها.
وبعبارة أُخرى لمّا تردّد بين كون الخارج عن تحت الأصل خصوص المجتهد ولو كان متجزئاً أو مطلق من يعلم شيئاً، فيؤخذ بالقدر المتيقن في مقام الخروج . وهو الأوّل وقد مرّتوضيحه أيضاً.
٥ـ الإستدلال بخبر محمّد بن حفص
قد يستدل بخبر محمّد بن حفص [١] عن عبد الله بن طلحة [٢] عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلمّا جمع الثّياب تابعته نفسه فكابرها على نفسها فواقعها [فتحرّك ابنها فقام فقتله بفاس كان معه] فلما فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج، حملت عليه بالفاس فقتلته. فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد. فقال أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ :«اقض على هذا كما وصفتُ لك فقال: يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه، دية الغلام، ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها إنّه زان وهو في ماله عزيمة وليس عليها في قتلها إيّاه شيء[لأنّه سارق ]قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: من كابر امرأة ليفجر بها فقتلته فلا دية له ولا ق[٣]ود».
يلاحظ عليه: أوّلا : أنّ ضمان الموالي، دية الغلام على خلاف القاعدة وعلى فرض كونهم عاقلة، إنما تضمن الدية في مورد الخطأ لا في مورد العمد.
وثانياً: أنّه من المحتمل أن يكون كلامه هذا:«اقض على هذا كما وصفت»
[١] . محمد بن حفص بن خارجة مجهول لم يعنون في كتب الرجال غير التنقيح.
[٢] . هو الهندي الكوفي لم يذكر في حقّه توثيق ولامدح.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٩، الباب ٢٣، من أبواب قصاص النفس، الحديث ٢.