نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠
قالوا: يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام ـ عليه السلام ـ ولو استقضى أهل البلد قاضياً لم تثبت ولايته. ثم استثنوا منه صورة قاضي التحكيم وقالوا : نعم لو تراضى الخصمان بواحد من الرعيّة فترافعا إليه فحكم لزمهما حكمه وإن كان هناك قاض منصوب بل وإن كان إمام .[١] وسيوافيك وجهه.
الجهة الثانية: في تصويره في زمان الغيبة
ربّما يقال انّ قاضي التحكيم مختصّ بزمان الحضور قال الشهيد: واعلم أنّ الاتّفاق واقع على أنّ قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط، التي من جملتها كونه مجتهداً وعلى هذا فقاضي التحكيم مختصّ بحال حضور الإمام ليفرّق بينه وبين غيره من القضاة فيكون القاضي منصوباً وهذا غير منصوب إلاّ من جانب المترافعين وأمّا في حال الغيبة فسيأتي أنّ المجتهد يَنفُذ قضاؤه لعموم الإذن، وغيره لايصحّ حكمه مطلقاً فلايتصوّر في زمان الغيبة. قاضي التحكيم.[٢]
يلاحظ عليه : أنّ الفقيه مأذون في القضاء بالإذن العام في زمان الحضور والغيبة مطلقاً، كما هو مقتضى المقبولة وغيرها وعليه فلايتصوّر المنصوب إلاّ في حال الحضور مع بسط اليد، كعصر الإمام علي ـ عليه السلام ـ ، وأمّا مع عدم البسط فزمان الحضور وعصر الغيبة سيّان في كون الفقيه مأذوناً ونافذاً حكمه من دون حاجة إلى التحكيم.
ومع ذلك يمكن تصويره في عصر الغيبة عندما قامت دولة إسلامية وكان على رأسها فقيه جامع للشرائط، كما في عصر الدولة الصفوية حيث كان يرأسها
[١] . نجم الدين الحلي، الشرائع:٤/٦٨.
[٢] . زين الدين العاملي: المسالك:٢/٣٩٠، وقريب منه كلام المحقّق الأردبيلي في شرح الارشاد ، لاحظ ج ٢/١٨٤ وسيوافيك نصه في الجهة الثالثة.