نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨
بل يجب عليهما فيه الرجوع إلى قاض واحد، فالقاضي المنصوب وإن كان يتعدّد وجوداً لكن لايتعدّد رجوعاً.
يلاحظ على الوجه الأوّل: أنّ المراد هو القاضي المأذون وبما أنّ قضاءه نافذ شرعاً، لاعرفاً وقانوناً وليست الدولة وراءه، أمر الإمام المتخاصمين بالتراضي حتى يكون جابراً لما يفوته من القدرة الظاهرية.
يلاحظ على الوجه الثاني: أنّه لو كان المختلفان في الرأي من قبيل قاضي التحكيم، لما وجب على أحد المتخاصمين الأخذ بالقول الأرجح، لأنّه رضي بالراجح لابالأرجح. وبعبارة أُخرى رضي بقضاء العادل الفقيه الصادق الورع لابقضاء الأعدل الأفقه الأصدق الأورع ، فإلزامه بالأخذ لايتفق مع كونه قاضي التحكيم ، فلامناص من إرجاعه إلى القاضي المأذون.
روايتا أبي خديجة وقاضي التحكيم
قد ورد في إحدى روايتيه: «فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»[١] وفي الأُخرى: «اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً».[٢]
وجه الدلالة أنّه أمرهما بجعله قاضياً فإنّ القاضي المنصوب والمأذون ، لايحتاج إلى جعل المتخاصمين.
يلاحظ عليه: أنّ الدعوة إلى الجعل، ليس لأجل مدخليته في مشروعية القضاء كما هو الحال في مورد التحكيم ، وإنّما هي لأجل تدارك ما يفوت المأذون من القوّة المجرية ، حتى يقوم إقدامهما بالجعل مقامها.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١من أبواب صفات القاضي، الحديث٥.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١من أبواب صفات القاضي، الحديث٦.