نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠
الشاهد حرّاً، بالغاً، عاقلاً، مؤمناً، بصيراً، معروف النسب، مرضياً، غير مشهور بكذب في شهادة، ولابارتكاب كبيرة ولامقام على صغيرة، حسن التيقّظ،عالماً بمعاني الأقوال، عارفاً بأحكام الشهادة غير معروف بحيف على معامل، ولامتهاون بواجب من علم وعمل، ولامعروف بمعاشرة أهل الباطل، ولا الدخول في جملتهم، ولا بالحرص على الدنيا ولابساقط المروءة، بريئاً من أهواء البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها، فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم.[١]
وبالجملة ما نسب إلى ظاهر الشيخ، في الخلاف من تفسير العدالة بما ذكر غير صحيح وعلى فرض الصحّة لم يذهب به أحد من علمائنا ولم يذكره في كتاب النهاية[٢] والمبسوط[٣] إذ فسّرها في الأُولى قريباً ممّا في رواية ابن أبي يعفور، وفي المبسوط بما تقدّم من ابن الجنيد. والحقّ ما ذكره المحقّق البهبهاني في تفسير كلامه.
ب ـ هل الإسلام مع عدم ظهور الفسق طريق إلى العدالة؟
إذا تبيّن أنّ اختلاف الشيخ ليس في معنى العدالة، يقع الكلام في كونه طريقاً إلى العدالة المعتبرة فيها، فقد استدلّ له بوجوه:
الأوّل: ما ذكره في الخلاف:« الأصل في الإسلام العدالة و الفسق طارئ عليه، يحتاج إلى دليل» وهذه العبارة تحتمل وجوهاً أوضحها وجهان: أحدهما يرجع إلى إستصحاب حكم قبل البلوغ والآخر يرجع إلى التمسّك بأصالة الصحّة في فعل المسلم.
أ ـ إنّ الأصل في كلّ مسلم العدالة، بالنظر إلى ما قبل بلوغه، والفسق أمر طارئ يحتاج إلى دليل والأصل عدمه.
[١] . المختلف، كتاب القضاء، المسألة ٤، قال العلاّمة وظاهر كلامه يوافق كلام الشيخ في المبسوط، لاحظ المبسوط:٨/٢١٧ ولاحاجة لنقل كلامه في المبسوط بعد الاتّحاد.
[٢] . الطوسي، النهاية: ٣٢٥.
[٣] . الطوسي، المبسوط: ٨/١٧٩.