نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧
يجيب ثمّ إن شاء طرح الدعوى.
لكن إذا لم يبتدئ واحد منهما بالدعوى فلابدّ في ترجيح أحدهما على الآخر، من مرجّح، فقيل: يقدّم من كان جالساً على يمين خصمه ويكون بالطبع أمام يسار القاضي . قال الشيخ : إذا حضر اثنان عند الحاكم معاً في حالة واحدة كلّ واحد منهما يدّعي على صاحبه، من غير أن يسبق أحدهما بها. روى أصحابنا أنّه يقدّم من هو على يمين صاحبه واختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن المنذر، فقال: منهم من قال: يُقْرع بينهما وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي وقالوا: لا نصّ فيها عن الشافعي ، ومنهم من قال:يُقدِّم الحاكم منهما من شاء، ومنهم من قال: يصرفهما حتى يصطلحا، ومنهم من قال :يستحلف كل واحد منهما لصاحبه. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم ولو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه أصحاب الشافعي كان قوياً لأنّه مذهبنا في كلّ أمر مجهول.[١]
فظهر أنّ هنا قولين:
١ـ يقدِّم قول الجالس عن يمين الخصم.
٢ـ يقرع، ودليل القول الثاني واضح أشار إليه الشيخ في كلامه إنّما الكلام في دليل القول الأوّل.
فقد استدل للأوّل بمارواه الصدوق بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ قال: قضى رسول اللّهصلَّى الله عليه و آله و سلَّم أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام.[٢]
و رواه ابن الجنيد عن كتاب الحسن بن محبوب عن محمد بن مسلم [٣] وسند الصدوق إلى محمّد بن مسلم غير نقي، وسند ابن الجنيد إلى الحسن بن محبوب غير
[١] . الطوسي، الخلاف: ٣/٣١٩، كتاب القضاء، المسألة ٣٢، ولاحظ المبسوط: ٨/١٥٤.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٥ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٢.
[٣] . المرتضى، الانتصار: ٢٤٤.