نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
الخلاف[١] و نقله عن الشافعي أيضاً مستدلاً بأنّ الظاهر من الحاكم أنّه أمين كالمودع فلا يطالب بالبيّنة و يكون القول قوله.
١ـ وقد أفتى به الشيخ أيضاً في المبسوط لا في خصوص هذه المسألة (حَكَمَ بشاهدين فاسقين) بل في مطلق ما إذا أُسْتُعدِيَ على الحاكم حيث قال: فإن اعترف اُلزم و إن أنكر قضى بينهما كما يقضى بينه و بين غيره . [٢]
٢ـ يُكلَّف القاضي بإقامة البيّنة
يكلّف القاضي بإقامة البيّنة على ذلك، لأنّه قد اعترف بالحكم و نقل المال عنه إلى غيره (كما إذا كان مورد المرافعة ادّعاء الدين) و هو يدّعي ما يزيل ضمانه عنه فلا يقبل. و هو خيرة أبي حنيفة كما في الخلاف [٣] و خيرة الشيخ في المبسوط قال: قال بعضهم يجب عليه إقامة البيّنة أنّه حكم بعدلين و هو الأقوى عندي لأنّه إذا اعترف بالحكم و نقل المال عنه إلى غيره، و هو يدّعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه[٤]، إلاّ إذا ثبت أنّه قضى بعدلين.
يلاحظ عليه بأمرين:
أ: أنّ المدّعي و المنكر من المفاهيم العرفية الرائجة بين العقلاء فالمدّعي عندهم من لو ترك تُرك و هو لاينطبق في المقام على القاضي. بل ينطبق على من ادّعى عليه و لو عرّف بمن خالف قوله الأصلَ أو الظاهرَ و هو أيضاً ينطبق على من استعدى عليه.
ب ـ ليس مطلق نقل المال موجباً للضمان فإنّ الوكيل يعترف بذلك و ليس بضامن بل إذا كان في النقل مفرطاً و الأصل عدمه. [١]
٣ـ يُصدَّق بلايمين
يُصدّق القاضي في ادّعائه بلا يمين لا لكونه أمين الشرع فيصان منصبه عن الامتهان و الابتذال كما في المسالك[٢] بل لما مرّ في بحث عمل القاضي بعلمه من اتفاق الفقهاء على جواز عمله بعلمه في موارد تزكية الشاهدين، فإذا كان علمه في المورد حجّة فيكون إخباره عن ذلك حجّة أيضاً للملازمة كما لا يخفى.
اللّهم إلاّ أن يقال علمه و ادّعاءه إنّما يكون حجّة إذا لم يكن القاضي طرفَ النزاع و أما إذا كان طرفاً له فلا و قد مضى الكلام فيه في محلّه.
***
[١] . الطوسي: الخلاف ٣/ كتاب القضاء المسألة ٨.
[٢] . الطوسي: المبسوط ٨/١٠٢.
[٣] . الطوسي: الخلاف ٣/ كتاب القضاء المسألة ٨
[٤] . المبسوط ٨/١٠٣.