نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠
إثبات التزوير وعليه يدور القضاء في المحاكم العالمية وأمّا علم القاضي بعدالتهما شخصيّاً ،فلاينفي وجوب السؤال، لأنّ العلم بعدالتهما لاينافي وجود الاشتباه في شهادتهما ولعلّ في وسع الخصم أن يثبت خطئهما في الشهادة.
السادسة: إذااستمهل المدّعى عليه في إحضار الجارح
إذا استمهل المدّعى عليه في إحضار الجارح فهل يجب الإنظار أو لا، وعلى فرض الوجوب فهل المدّة محدّدة بثلاثة أيّام أو لا؟
أمّا الأوّل فقد استدل له باحتمال صدق الخصم، والأولى الاستدلال، بأنّ القضاء أمر عرفي والإطلاقات ناظرة إلى المتعارف منه والمتعارف هو الإمهال على وجه لاينتهي إلى الإهمال في أمر القضاءوالمسامحة فيه وما نقله عن كاشف اللثام من أنّ الحاكم ينفّذ حكمه والخصم على حجّته إذا ثبت الفسق[١] غير تام. وذلك لأنّ صحّة القضاء فرع تماميّة ميزان القضاء لأنّه إذا كان احتمال المعارض أمراً عقلائياً فالقول بتماميّة ميزان القضاء أمر مشكل خصوصاً إذا كان إحضار الجارح أمراً سهلاً، لايعدّ تعطيلاً للقضاء، ولامسامحة فيه، بل إمعاناًودقّة.
وأمّا مدّة الإنظار فقد نسب إلى المشهور أنّه ثلاثة أيّام من غير تفصيل بين بعد المسافة وقربها.
ثمّ إنّ الدليل على وجوب الإنظار ما ذكرناه من انصراف دليل القضاء إلى المتعارف نعم استدل للإمهال بمرسلة سلمة بن كهيل عن علي ـ عليه السلام ـ :«واجعل لمن ادّعى شهوداً غُيّباً أمداً بينهما فإن أحضرهم أخذت له بحقّه وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية».[٢]
[١] . الجواهر: ٤٠/١٩٣، نقلاً عن كشف اللثام.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١.