نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦
يلاحظ عليه بوجهين:
أوّلاً: أنّ لازم ذلك عدم قبول الشهادة على الزوجيّة والملكيّة التي تختلف فيها أنظار العلماء من حيث الأسباب حيث إنّهما وإن كانا ينتهيان إلى الأسباب الحسّية لكن لأجل اختلافهم في أسبابهما لايجب فيه تصديق العادل حتى يشهد تفسيراً لينتقل الحاكم من كلامه إلى نفس ما انتقل إليه الشاهد بهما.
وثانياً: أنّ اختلاف الجارح والقاضي في كون عمل معصية كبيرة عند الجارح ومعصية صغيرة عند القاضي لايكون مؤثراًفي المقام ، وإنّما المؤثر اعتقاد الشاهد الفاعل في كونها صغيرة أو كبيرة اعتقاداً ناشئاً عن اجتهاد أو تقليد فلا فائدة في وصول القاضي إلى نفس ما وصل إليه المزكّي، بل لو وجب التفصيل يجب أن يكون على وجه يصل القاضي إلى عقيدة الشاهد بالنسبة إلى الفعل الذي ارتكبه، هل كان يراه محرّماً أو مباحاً والمفروض أنّ التفصيل في المقام لايوصل القاضي إليه.
الثالث:صحيح يونس بن عبد الرحمان عن بعض رجاله عن أبي عبد الله: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم : الولايات، والتناكح ، والمواريث، والذبائح، والشهادات...[١]وقد تقدّم أنّ مفاد الحديث بشهادة ذيله أعني: «ولايسأل عن باطنه» هو قبول شهادة الشاهد والأخذ بظاهر قوله من دون لزوم السؤال عن مصدر شهادته وسببها.
وأمّا الثالث والرابع تقادم المعرفة في التعديل والجرح وعدمه فقال المحقّق: تفتقر العدالة إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ولايحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة وذلك لأنّ العدالة سواء فسّرت بالملكة أو بحسن الظاهر، لايثبت إلاّ بالمعرفة المتقادمة أمّا الملكة فواضح وأمّا حسن الظاهر، فإنّ المراد عدم رؤية شيء منه سرّاً وجهراً إلاّ الحسن وهو يتوقّف على مرور زمان. وأمّا الجرح فيكفي العلم بموجب الجرح كالكذب أو الغيبة ولو مرّة واحدة من غير تقادم المعرفة.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٢ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ١.