نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٢
توضيحه: أنّ واجب المدّعي تارة هوالإتيان بشاهدين ولايكفي الإتيان بشاهد وامرأتين، وأُخرى، يكفي كلّ واحد منهما وعندئذ يقع الكلام في يمينه فهل تقوم يمينه، مقامها في كلا القسمين أو تقوم مكان القسم الأخير وأمّا ما لايقضى فيه إلاّ بشاهدين، فلاتكفي فيه اليمين المردودة.
الثاني: هل تختصّ اليمين المردودة بالأموال أو تعمّ الحقوق؟ وإليك الكلام في الأمرين:
أمّا الأوّل، فقد قال الشيخ :
إذا نكل المدّعى عليه، ردّت اليمين على المدّعي في سائر [١] الحقوق وبه قال الشعبي والنخعي والشافعي.وقال مالك إنّما تردّ اليمين فيما يحكم به بشاهد وامرأتين دون غيره من النكاح والطلاق ونحوه.
ثمّ استدلّ الشيخ بما ورد في قتل عبد الله بن رواحة في خيبر لما ادَّعت الأنصار على أنّ اليهود قتلوه فقال لهم النبيّ : تحلفون خمسين يميناًوتستحقون دم صاحبكم فقالوا من لم نشاهده كيف نحلف عليه فقال: «يحلف لكم اليهود خمسين يميناًفقالوا إنّهم كفّار» فنقل النبي من جانب المدّعي إلى جانب المدّعى عليه وهذا حكم بردّاليمين عند النكول وكانت الدعوى في قتل العمد. والدماء لا يحكم فيها بشاهد وامرأتين.[٢]
أمّا الثاني: فهل هي حجّة في مورد الأموال، أو يعمّها والحقوق كدعوى العتق والنسب والنكاح والطلاق والرجعة والفيئة في الإيلاء ذهب المحقق إلى حجّيتها في الأموال والحقوق وقال: «وكلّ ما يتوجّه الجواب عن الدعوى فيه، يتوجّه معه اليمين» أي كلّ مورد تسمع الدعوى بلا بيّنة و يستحقّ بها الجواب عن الخصم يتوجّه اليمين على المنكر، والحقوق كالأموال تسمع فيها الدعوى بلابيّنة.
[١] . الظاهر انّ السائر: بمعنى الجميع.
[٢] . الطوسي: الخلاف: الجزء٣ ، كتاب الشهادات، المسألة ٣٩.